المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل

منتدى انصارومحبي ال محمد صلواة الله عليهم اجمعين
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وبلغ ثوابها لصاحب العصر والزمان الامام الحجة ابن الحسن
قلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)اللهم صل على محمد واله عددكلماتكpan>

شاطر | 
 

 الدرس الثامن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام


عدد المساهمات : 905
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: الدرس الثامن   2010-10-17, 02:18

القاعدة (4): الترتيب




تفيد قاعدة الترتيب أن الخطاب عندما يرتب مكونات وعناصر الموضوع الذي يتناوله، فان ذلك الترتيب له اعتباره، الذي ينبغي الأخذ به. ويمكن رصد نوعين من الترتيب، الترتيب المكاني حيث يحتوي الخطاب على عناصر الموضوع مرتبة ترتيبا معينا، والنوع الثاني هو الترتيب التناظري، حيث يرد الترتيب المكاني تارة ناقص العناصر ويفتقر إلى النظير الناسخ الذي يذكر بقية العناصر ويكمل الترتيب المكاني. وعن اعتبار ترتيب عناصر موضوعات الخطاب يقول الرسول(ص): ((ابدءوا بما بدأ به الله))، ويمكن عرض نماذج لكلا النوعين: الترتيب المكاني والترتيب التناظري، فيما يأتي:
النموذج الأول:



عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وزُرَارَةَ جَمِيعاً قَالَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): ((إِنَّ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ إِعْطَاءَ الزَّكَاةِ يَعْنِي الْفِطْرَةَ ... لِأَنَّهُ مَنْ صَامَ ولَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ فَلَا صَوْمَ لَهُ، إِذَا تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً. ... إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ بَدَأَ بِهَا قَبْلَ الصَّوْمِ، فَقَالَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)). فهنا رتب خطاب الاية عناصره، فبدأ بزكاة الفطرة وثنى بصلاة العيد ...
النموذج الثاني:



قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)6/5، فالخطاب يرتب مكوناته ترتيبا مكانيا معتبرا، حيث ترتيب أعضاء الغسل حال التطهر، يبدأ بالوجه، ثم اليدين، ثم مسح الرأس وبعدها الرجلين. ففي هذا نجد نموذج لترتيب مكاني يذكره الخطاب.

ولكن الخطاب لا يرتب لنا غسل اليدين، ومسح الرجلين أيهما نقدم اليمين على الشمال أم الشمال على اليمين؟ بمراجعة النظائر تقودنا إلى النظير المعنوي: (اليمين والشمائل)48/16، (ذات اليمين وذات الشمال)18/18، فبإجراء قوله: ((ابدءوا بما بدأ به الله))، نجد أن ترتيب النظير يقدم اليمين على الشمال، مما يعني أن التطهر يبدأ بغسل اليمين قبل الشمال، ومسح القدم اليمنى قبل مسح القدم الشمال. لذلك يمكن أن نقرأ إكمالا: ”يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم [اليمين والشمائل] إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم [اليمين والشمائل] إلى الكعبين”

كذلك الآية لا تعرفنا: هل قوله: (فاغسلوا .. أيديكم إلى المرافق)، هو تحديد للعضو المغسول أم هو تحديد اتجاه الغسل من اليد إلى المرفق؟ بصياغة أخرى: هل غسل اليد يتم من الأسفل إلى الأعلى أم من الأعلى إلى الأسفل؟! ويمكن الإجابة بمراجعة النظائر، فنهتدي إلى النظير المحكم: (عاليها سافلها)82/11، فالترتيب بدأ بـ (الأعلى) قبل (الأسفل) مما يعني أن غسل اليد يبدأ من الأعلى إلى الأسفل. يعزز ذلك قول الرسول المتقدم: ((ابدءوا بما بدأ به الله)). وهكذا نجد أن نقص الترتيب المكاني، يمكن تداركه من خلال البحث في النظائر عن ترتيب تناظري، أي عن أفكار في الترتيب تقدمها النظائر تكمل الترتيب المكاني ويتتابع من خلالها. لتقدم لنا صورة كاملة في ترتيب عناصر الموضوع المبحوث .
النموذج الثالث:



يقول تعالى: (والقائمين والركع السجود)26/22، ففي هذا الخطاب يتحدث الكتاب عن ترتيب أفعال الصلاة، فيكون القيام أولا، والركوع ثانيا، والسجود ثالثا. فالترتيب في هذا المثال ترتيبا مكانيا. ولكن يمكن التساؤل عن أفعال أخرى في الصلاة غير مذكورة في هذا الترتيب، فمثلا أي يقع فعل القراءة في هذا الترتيب؟ تتبع المقطع: (القائمين) يقودنا إلى النظير: (قائمة يتلون آيات الله)113/3، فالتلاوة تكون حال القيام، ليكون الترتيب؛ القيام ثم التلاوة ثم الركوع ثم السجود. وما هو ترتيب التسبيح؟ أولا، نكتشف أن السجود يؤول بالركوع للتناظر بين الآيتين: (وخر راكعا)24/38، (خروا سجدا)15/32، مما يجعل ما يقال في أحدهما يقال في الثاني(
*)، وقد قال تعالى كاشفا عما يقال في السجود: (خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم)15/32، فالتسبيح بحمد الله: (سبحان الله وبحمده) يقع حال الركوع ويتكرر حال السجود، ليكون الترتيب كالتالي: القيام، التلاوة، الركوع، التسبيح، السجود، التسبيح ...
النموذج الرابع:



يقول تعالى في أعمال الحج: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)158/2، فالتطوف هو السعي الذي يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة، على حسب الترتيب المكاني الذي تذكره الآية والذي فيه يسبق ذكر الصفا ذكر المروة.

وفي قوله: (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)196/2، فالترتيب المكاني يقتضي أن شعيرة الذبح قبل شعيرة الحلق.

وفي قوله: (طهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)26/22، والترتيب المكاني في الآية يقتضي أن الطواف قبل صلاة الطواف ..

بيد أن السؤال: هل ترتيب الرجم يأتي قبل الذبح أم العكس؟ هنا سنبحث عن ترتيب تناظري، نكتشفه عندما نرجع إلى النظير: (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم)18/36، فذكرت الآية النظيرة الرجم ثم العذاب الأليم. فإذا تحرينا النظائر في (عذاب) تقودنا إلى النظير: (وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين، لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه)20-21/27، فالخطاب يفسر (العذاب) بـ (الذبح) مما يجعل قوله الأنف يقرأ إكمالا: ”لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا الذبح” وعليه فان الترتيب في شعائر الحج يتقدم فيها فعل (الرجم) على فعل (الذبح) أي تقديم الهدي.

ويمكن تعزيز هذا النموذج بما ورد في الخبر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (( أن رجلا أتاه فقال: يا أبا عباس! ابدأ بالصفا قبل المروة أو ابدأ بالمروة قبل الصفا؟ أو اصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل أن اصلي؟. أو اذبح قبل أن احلق أو احلق قبل أن اذبح؟. فقال ابن عباس: خذ ذلك من قبل القرآن فانه أجدر أن يحفظ، قال الله تبارك وتعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر) 158/2، فالصفا قبل المروة، وقال تبارك وتعالى: (لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) 196/2، فقال: الذبح قبل الحلق، وقال تبارك وتعالى: (أن طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) 26/22، فالطواف قبل الصلاة ..
النموذج الخامس:



قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم)43/4، فالترتيب المكاني يقتضي أن مسح الأرض على ما تقدم ذكره، أولا، ثم المسح بالوجه ثانيا، ثم المسح باليدين ثالثا، بادئين بمسح اليد اليمنى ثم اليد الشمال كما استفدنا من النظير الذي يكمل الترتيب: (اليمين والشمائل)48/16، لنقرأ بالإكمال: ”فامسحوا بوجوهكم وأيديكم اليمين والشمال”.
النموذج السادس:



قوله تعالى: (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام)75/5، فترتيب مكونات الاية في المقطع: (الرسل وأمه صديقة)، يوضح ان الرسل هي مرتبة أولى وبعدها مرتبة الصديقين، مما يعني ان بلوغ مريم بنت عمران مرتبة الصديقين يدل الى ممارستها رياضية تطهرية، فتوالت عليها التطهر والاصطفاء: (يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك)42/3، حتى اصطفيت لشغل درجة الصديقين، وهو المقام الذي يأتي دون مقام النبوة (الرسالة) بدرجة، يصادق على ذلك قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)69/4. فهي اصطفيت لشغل مقام الصالحين، ثم اصطفيت مرة اخرى لتشغل مقام الشهداء، ثم اصطفيت في الثالثة لشغل مقام الصديقين ..
النموذج السابع:



قوله تعالى: (وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين)20-22/56، في هذا الخطاب تم ترتيب العناصر كالتالي: فالتغذية تبدأ بالفاكهة، بأكل ما تشتهي النفس منها، ثم بتناول لحوم الطير، وعلم التغذية المعاصر يثبت ملائمة هذا الترتيب لصحة الجسد وخطأ العكس، ثم يعقب ذلك فعل النكاح الذي يتقوى بتلك التغذية بهذا الترتيب العلمي ..
النموذج الثامن:



قوله تعالى: (أنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا)25-27/80، ففي هذا الخطاب ترتيب: الماء يهطل من السماء، ثم تتشقق الأرض، ثم تنبت النباتات، فهذا ترتيب مكاني، وإذا ما أردنا تحري بقية عناصر المكونة لهذا الترتيب، نتتبع النظائر التي تقدم ترتيب تناظري يكمل الترتيب المكاني، فنجد النظير: (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج)5/22، بحيث يمكن القراءة بالإكمال: "وترى الأرض هامدة، فإذا أنزلنا عليها الماء صبا، اهتزت، وربت، وتشققت شقا، وأنبتت حبا ومن كل زوج بهيج".

فالمشهد المحصل من تعاضد الترتيب المكاني والتناظري يؤسس لصورة سينمائية مفصلة أدق من المشهد المستند إلى الترتيب المكاني، فلقد سكت الترتيب المكاني عما نطق به الترتيب التناظري، فالأرض هامدة قبل نزول الماء، وقبل أن تتشقق، تهتز بانبعاث الحياة في الحبة النائمة، ثم تربو الأرض بانتفاخ سطحها بتنمية ساق، سرعان ما يشق الأرض ويندفع فوقها، فتراه الإبصار ...
النموذج التاسع:



قوله تعالى: (والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم)95/4، التوجيه في هذا الخطاب القرآني يطالب المؤمن بالبذل وفق الترتيب التالي: اذا تهدد الخطر نفسه يضع ماله دون دمه، واذا تهدد الخطر دينه (سبيل الله) يضع ماله ونفسه دون دينه، وقرر ذلك الحديث: ((فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك)). وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُقْتَلُ دُونَ مَالِهِ فَقَالَ: قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) ((أَنَّ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا! تَرَكْتُ الْمَالَ وَلَمْ أُقَاتِلْ عَلَيْهِ))
[1]. وفي وصية الرسول(ص) للإمام علي(ع): ((والخامسة بذلك مالك و دمك دون دينك)).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
 
الدرس الثامن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل :: علم التاويل في القران والحديث-
انتقل الى: