المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل

منتدى انصارومحبي ال محمد صلواة الله عليهم اجمعين
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وبلغ ثوابها لصاحب العصر والزمان الامام الحجة ابن الحسن
قلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)اللهم صل على محمد واله عددكلماتكpan>

شاطر | 
 

 الدرس الثاني عشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام


عدد المساهمات : 905
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: الدرس الثاني عشر   2010-10-17, 02:46

إجراء التصديق




في الحديث عن المعيارية الضابطة للقراءة، نجد قاعدة (التصديق المتبادل) التي تهب الاستنباطات الناتجة عن تلاقح الآيات اليقين، ان قاعدة مصادقة آيات القرآن على الآيات القرآنية الناتجة تأويلاً، تعني ان الفكرة التي ترويها تلك الآيات القرآنية، لا يمكن ان يوجد في القرآن ما يناقضها، بلا يوجد فيه ما يصادق عليها ويعززها، وفي ظل هذا الضابط القرآني تصبح كل عملية ابدال، يوجد ما يصادق عليها عند الشك في الناتج. وهذا يعني ان الجزء ينسجم مع النسق، وان النسق له القدرة الضابطة التي تحكم اجزاءه، وهذا الضابط ينطلق من مقوله الرسول (ص): ((ان القرآن جاء ليصدق بعضه بعضاً لا ليكذب [ لا لينقض ] بعضه بعضاً))، ويستند الرسول في الكشف عنه الى القرآن: (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين)37/10، أي ان تطبيق قواعد التأويل على خطاب القرآن ليست بعملية افتراء على القرآن، مع وجود معيار التصديق الذي فيه يصدق القرآن على سلامة النتائج التي تلقيها عملية الاستنباط تأويلا بين يديه، باعتبار ان الفاعلية التأويلية تفصل مجملات الكتاب وتنفى الريب الذي يلازم ظاهرة التشابه.

وهكذا في كل خطوة من الخطوات الناظمة للاية القرآنية، هناك آيات قرآنية تقرر الصواب، وتبرهن على سلامة النتائج المتمخضة عن الاستنباط، وتحصن مسار البحث من الخطأ، وبالتالي تمكن من ضبط تأليف الآية في كل مراحلها، وتوفير أقصى درجات الإطمئنان. إلا اننا لا نحتاج إلى هذا الرجوع الا عند الشك، او احتمال وقوع الخطأ، الذي يؤدي إلى شطط الرؤية، التي تطرحها الآيات المؤلفة.



النموذج الأول:



قوله تعالى: (وفاكهة وأبا، متاعا لكم ولأنعامكم)31-32/80، عندما فسر الامام علي هذه الاية التي اشكلت على عمر، عندما لم يعرف معنى (أبا)، استند الامام علي الى نظم الخطاب، حيث التالي يفسر السابق، فـ (الفاكهة) هي (متاع لكم)، و(ابا) هي متاع (لانعامكم)، فاصار (الابا) هو ما تأكله الانعام من حشائش الارض..

للمصادقة على هذه النتيجة يمكن ان نتوسع في قراءة هذا الخطاب: (فأنبتنا فيها حبا، وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعا لكم ولأنعامكم)27-32/80، فيتضح ان هناك تناظر معنوي في الخطاب بين (عنب) و (فاكهة)، مما يدل هذا التناظر المعنوي، على ان (قضبا) هي (أبا) التي هي متاع الانعام ...

ولكن المصادقة الحاسمة يمكن ان تأتي من سورة اخرى، حيث ارجاع قوله تعالى: (وفاكهة وأبا، متاعا لكم ولأنعامكم)31-32/80، الى النظير الناسخ: (أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها، متاعا لكم ولأنعامكم)31-33/79، ينسخ النظير وجه (أبا) في وجه مساوق هو (المرعى).

فنجد في هذا النموذج مستويين من المصادقة على النتيجة التي استنبطت عن طريق قاعدة التأويل المتمثلة في الاقتران المكاني. اذا اعتبرنا الخطوة الاولى هي قيد الشك، وليست هي مستوى من المصادقة تعتمد على مكونات نظم الخطاب، مما يعني ان الخطوتين اللحقتين هي مستويين اخرين من المصادقة.


النموذج الثاني:



قوله تعالى: (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي سيهديني)61-62/26، بالرجوع الى النظير: (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى، قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى)45-46/20، ينسخ النظير وجه (مدركون) في وجه باطن هو (خائفون). يصادق على هذا الناتج النظير: (قومه على خوف من فرعون وملئهم)83/10. فعندما قالوا انا مدركون كانوا على خوف من فرعون وملئه، فكانوا بذلك يشغلون وضع موسى عندما قال لربه من قبل: (إننا نخاف ...)، فقال لهم موسى ما قال له الرب: (قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى).

وبناء على ذلك يمكن القراءة بالنسخ اكمالا: "فلما تراءى الجمعان كان قومه على خوف من فرعون وملئهم قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال كلا إن معي ربي يسمع ويرى وسيهديني".
النموذج الثالث:



قوله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون)67/16، اذا طبقنا قاعدة ابدال المقترنات المكانية، فان (السكر هو الرزق الحسن)، ولكن نقرأ (السُّكر)، الذي يستخرج من الثمرات، مثل النخيل حيث عصر التمور ينتج عنه الدبس، مادة سكرية، والجلكوز الذي هو سكر العنب. ولكن لا يمكن ان نفسر (السكر) بمعنى (المسكر) الذي لا يمكن ان يكون رزقا حسنا. يؤكد ذلك، ارجاعنا الاية الى النظير: (أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا)59/10، فيبين هذا النظير ان (سكرا) هو (الحرام)، بينما (الرزق الحسن) هو (الحلال).

يصادق على ذلك نظير هذا النظير الاخير: (ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)169/2، فيبين هذا النظير ان (رزقا حسنا) هو (الحلال الطيب)، و(المسكر) هو (السوء والفحشاء والقول على الله ما لاتعلمون). وهذا لاستنباط ما يمكن المصادقة عليه بصورة قاطعة بالنظير المحكم: (ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون )43/4، فالقول على الله ما لاتعلمون في النظير المتقدم هو الناتج عن السكر الذي يؤدي الى قول الانسان مالا يعلم ..

ايضا يمكن المصادقة على ذلك من خلال ارجاع الآية: (.. الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)169/2، الى النظير: (ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)90-91/5، فيتضح ان (سكرا) هو الخمر الذي يفسر بـ (الرجس) (المجتنب) (وشحنات العداوة والبغضاء) التي يطلقا المخمور تحت تأثير الكحول، (والصد عن الذكر) أي العقل، و(الصلاة).

فهنا تتولى عملية المصادقة على الناتج من خلال أربع آيات نظيرة، كلها تؤكد على ان (سكرا) بوجه يفيد (الخمر)، لا يمكن ان يكون الرزق الحسن، عند الله الا أن يكون في وجه من الوجوه يصدق على خمر جنة الآخرة، ولكن يمكن ان يكون دنيويا كذلك، أي (رزقا حسنا)، من منظار القوم الكافرين، الذين يصنعون ويتاجرون بالخمور، فتدر عليهم تجارتهم ربحا وفيرا، فالقرآن من خلال هذا الوجه الذي يصف الخمر بالزرق الحسن، انما ينقل ذلك تبيانا، باعتباره جاء تبيانا لكل شيء .
النموذج الرابع:



قوله تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)45/29، مؤول بالنظير المكمل: (ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)104/3 ، يكمل النظير ان الصلاة على جانب نهيها عن المنكر تأمر بالمعروف، وبناء على ذلك يمكن القراءة: " الصلاة إن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر "، والذي يصادق على هذه القراءة النظير: (أصلاتك تأمرك)87/11، فالصلاة كما تنهى كذلك هي تأمر، أي تأمر بالمعروف، كما تدل النظائر...
النموذج الخامس:



إذا بحثنا عن وجوه كلمة (غليظ) في قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)159/3، فكلمة (غليظ) تفسر بالكلمات التي وردت في نظم الخطاب ذاته، فهي (الفظاظة) و(انتفاء اللين)، (انفضاض الناس)، (وانتفاء العفو والمغفرة) (والاستئثار بالرأي). كما يمكن المصادقة على ذلك، من خلال النظير: (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه)29/48، فهنا (غليظ) يفسر بمشهد استغلاظ النبتة، عندنا تستوي على سوقها، فغلظ أي استوى على سوقه، كما يفسر غلظ بالساق الذي آزره شطأه. كما يمكن المصادقة من خلال: (عليها ملائكة غلاظ شداد)6/66، فالغليظ هو الشديد. ويمكن المصادقة من خلال النظير: (من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد، يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ)16-17/14، ففي هذا المثال نجد أننا نعتمد على التناظر بين طرفي الخطاب ذاته فالعذاب الغليظ الذي من ورائه هو عذاب جهنم، بدلالة التناظر ف ي(وراء)، فيترتب على ذلك أن (غليظ) هو (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) فعندما نقول تكلم بفظاظة وغلظة، فذلك يعني انه قال كلاما لا يكاد المخاطب يتجرعه ولا يكاد يستسيغه ..

ويمكن المصادقة بارجاع قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)159/3، الى النظير: (يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد)10/34، فالنظير الناسخ يؤول (غلظ) في وجه باطن هو(الحديد). بلحاظ ما يتميز به الحديد من شدة وقسوة تشبه القسوة التي تمثلها الغلظة والفظاظة. وهذا النظير يقود الى نظير اخر: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة)74/2، فينسخ هذا النظير وجه (حديد/ أو غليظ) بوجه محكم هو (اشد قسوة)، يشهد على ذلك النظير في أول البحث: (فظا غليظ القلب)، الذي يقارن المقطع الآنف: (قست قلوبكم) فالغلظة بالقسوة.
النموذج السادس:



قوله تعالى: (أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)16/11، مؤول بالنظير: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)15/72، يمكن اجراء التقديم والتأخير الحروفي في كلمة (حبط) لتصرف على وجه هو (حطب). فتقرأ: "النار وحطب ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون "، يصادق على هذه القراءة النظير: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)15/72.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
 
الدرس الثاني عشر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل :: علم التاويل في القران والحديث-
انتقل الى: