المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل

منتدى انصارومحبي ال محمد صلواة الله عليهم اجمعين
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وبلغ ثوابها لصاحب العصر والزمان الامام الحجة ابن الحسن
قلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)اللهم صل على محمد واله عددكلماتكpan>

شاطر | 
 

 الدرس الرابع عشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام


عدد المساهمات : 905
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: الدرس الرابع عشر   2010-10-17, 02:56

تفصيل إجراء الترجمة




إن إجراء الترجمة يتكون بعد أن ينصت المؤول إلى الكتاب ليتلقى منطقة القائم على وحيا الإشارات، عندها يمكن أن يترجم ذلك الوحي، بعدة وسائل، من خلال ترجمة اللسان بالكلمة الملفوظة، أو ترجمة لسان القلم بالكلمة المكتوبة، أو ترجمة العمل من خلال الحواس والأعضاء: ((كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وتَنْطِقُونَ بِهِ وتَسْمَعُونَ بِهِ ويَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ويَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ولَا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ ولَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ))، والذي يهمنا ونحن نكشف عن طريقة ممارسة الفقه، في الصدر الأول، كيف يترجم الفقيه وحي القرآن، المستند إلى وحي الآيات والإشارات، ترجمة تعتمد الكلمة الملفوظة والأخرى المكتوبة. فإذا تم اختيار الترجمة باللسان الجارحة أو لسان القلم فان هناك طريقتين لترجمة المنطق الإشاري للكتاب:



الأولى: الترجمة الآياتية

أن يترجم المؤوِّل الوحي القرآني عن طريق قراءة بعض القرآن في بعضن انطلاقا من التوجيه النبوي ((ليس من الخطأ أن تقرأ بعض القرآن في بعض، ...، وإنما من الخطأ أن تقرأ ما ليس فيه))(). أي عن طريق التركيب والإبدال بين الآيات النظائر المؤلفة للفكرة، وينتج عن ذلك آيات قرآنية مستحدثة ودليل هذا من الكتاب هو فعل يوسف حيث لما سرد الله الأحلام في القرآن، تحولت إلى الأحلام إلى آيات قرآنية، وصار تأويل يوسف لتلك الأحلام تأويلا يعلمنا كيف نؤول آيات القرآن. فلما تأول يوسف (البقرات) في حلم العزيز بـ (السنين)، أبدل تأويلا فرفع كلمة (بقرات) وعوض محلها بـ (سنين)، كذلك صرف كلمة (السنبلات) إلى كلمة سنين)، فرفع الكلمة الظاهرة واحل محلها الأخرى الباطنة التي تؤول إليها. بهذا صارت آية الأولى: (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون)43/12، بينما الآية الثانية الناتجة تأويلا هي: (تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)47-49/12.

من هذا النموذج القرآني الذي يظهر فيه يوسف فقيها معلما للتأويل، يعلم المسلمين تأويل الكتاب، وتصريف قراءاته، وانطلاقا من هذا التعليم أخذ المسلمون يقرؤون بالاكمال والإبدال، فقرا ابن مسعود: (فامضوا إلى ذكر الله)، بدل (فاسعوا)(). وقرأ أبي بن كعب: (أخرجنا لهم دابة من الأرض تنبؤهم)، بدل (تكلمهم)(). وقرأ ابن مسعود: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهم) بدل (أيديهما)(). وقرأ علي بن أبي طالب، وابن مسعود: (إني نذرت للرحمن صمتا) بدل (صوما)()، وقرأ انس: (ان ناشئة الليل أشد وطأ وأصوب قيلا) بدل (وأقوم قيلا)(). هذه نماذج للقراءة بالإبدال. أما عن القراءة بالإكمال، فقد قرأ أبي بن كعب: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا إلا من تاب فإن الله كان غفورا رحيما)()، حيث الإضافة تبدأ من (إلا من تاب ..)، فلما سأله عمر عن ذلك، قال انه أخذها من فيّ رسول الله (ص). وكقراءة ابن مسعود: (فصيام ثلاث أيام متتابعات ذلك كفارة أيمانكم)()، بالإكمال بـ (متتابعات)، وقرأ أبي: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم) بإضافة: (وهو أبوهم) (().

فكل هذه القراءات تعد آيات قرآنية، ولم تخريجا التحولات والإبدالات التأويلية عن الصفة القرآنية، والدليل على ذلك ان ما قام به يوسف من إبدالات واكمالات تأويلية على الآيات القرآنية لم تخرج الخطاب المؤول عن الصفة القرآنية، التي سردت حلم العزيز رغم التصريفات والتبديلات التي طرأت عليها، فقلوه التأويلي يعد قرآنا: (تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)47-49/12.

وهذا ما يمثل كشفا عن السند القرآني لأحاديث الرسول التي تنص على ان القراءات بإنها كلها قرآن: ((كلها كاف شاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب كقولك: هلم وتعال))()، فالترادف بين (هلم، وتعال) يعبر به الرسول عن إمكانية التبديل في مكونات النص بقراءة بعضه في بعض. وفي خبر آخر: ((ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة))(). وهذا ما جعلهم يقرؤون تلك القراءات في صلواتهم ويجتزئون بها ...



فكانت الترجمة القائمة على قراءة بعض القرآن في بعض، تقوم على الاسترشاد بالتناظر القرآني حال القراءة بالنسخ إبدالا أو إكمالا، فيحدد القرآن من خلال نظام المتناظر اتجاه الحركة النسخية، والمادة القرآنية المعتمدة في حال النسخ إبدالا أو إكمالا ثم الأمر الثاني، أن تتجنب العملية خلط الكلمات القرآنية المنتمية لدائرة الرحمة بتلك المنتمية لدائرة العذاب أو العكس، وذلك بوعي الآيات المراد قراءة بعضها ف يبعض من جهة انسجامها من ناحية المعاني والدلالات، وهذا الضابط كما يصرف معاني الآيات، أيضا يضبط طابع الآيات المؤلفة ليكون منسجما مع طابع القرآن العام. وهذا الضابط يتعلق بدقة الفكرة في انسجامها مع الأسلوب القرآني، ويعبر عنه الرسول بقوله: ((لا تخلط آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بعذاب)).

وبذكر في هذا الصدد، الحدث: ((ان قارئا قرأ في حضرة أعرابي، قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم)، فأشار الأعرابي إلى خطئه إذ ختم العذاب بالرحمة، فاطرق القارئ قليل،ا ثم قرأ: (والله عزيز حكيم) فقال له: أصبت بعزته أخذها وبحكمته قطعها))(). فكان الاستنكار متوجه لعدم وجود التناسب بين موضوع الخطاب اقرآني المتعلق بالعذاب بخاتمته المتعلقة بالرحمة، قال يمكن خلط العذاب بالرحمة، وإنما صفات الله في الخاتمة ينبغي أن تتناسب مع الموضوع الذي اشتغلت فيه الآية، وذلك ينسجم مع الترشيد النبوي بعدم التخليط بين الدائرتين، وهذا يدل على ان المسلمين استوعبوا هذا الإرشاد وعملوا به..



الثانية: الترجمة الحديثية

ان يترجم المؤول الوحي الإشاري للقرآن بعبارته الخاصة، متجاوزا العبارة القرآنية، فينشأ عن ذلك (حديث) يمكن نسبته إلى الله باعتبار القرآن كلام الله، فيكون حديثا قدسيا، أو ينسب للرسول باعتبار أن منطق الرسول هو القرآن فيكون حديثا نبويا: (وما ينطق عن الهوى،إن هو إلا وحي يوحى)3-4/53، وحقيقة هذا الوحي يفسره قوله تعالى: (أوحينا إليك هذا القرآن)3/12، بحيث يمكن أن نقرأ: "ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحيه هذا القرآن"

ويأتي ما قاله الإمام علي (ع) في إطار ما قاله ابن مسعود في روايته عن الرسول: ((ليس من الخطأ أن تقرأ بعض القرآن في بعض، ولكن من الخطأ أن تقرأ ما ليس فيه، وان تختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب))، فالقرآن هو أنصاف آيات وإلحاق الآيات بعضها ببعض إبدالا وإكمالا، تقديما وتأخيرا، وحذفا، هي عملية تشترك فيها كل هذه الحركات الإبدالية أو بعضها لإعادة نظم وتأليف بنية قرآنية، لإنتاج سورة أو آيات تعكس رؤية مفصلة تقدم تصوراً في المسألة المبحوثة، تعاصر الزمن، ولا يعجزها التنبؤ بالمستجدات.

وبهذا نفهم أن الحديث القدسي لا يفرق شيئاً عن الحديث النبوي إلا في العبارة المصاغ بها، ويمكن إجراء تحوير في العبارة وتحويل الحديث النبوي إلى قدسي، أو القدسي إلى نبوي. وهكذا أصبح استنباط الحديث القدسي من القرآن، يعتمد الطريقة ذاتها لاستنباط الحديث النبوي، ففي كلا الحالتين، يعرف الحديث بأنه الفكرة القرآنية المصاغة بعبارة تؤديها، ويمكن تقديم نموذجين يلقيا الضوء على علاقة الحديث القدسي، والحديث النبوية بالقرآن:



نموذج للحديث القدسي:

مثال للحديث القدسي ما يعرضه الخبر التالي: ((عن سالم بن حفصه: لما هلك أبو جعفر محمد الباقر (ع) قلت لأصحابي: انتظروني حتى أدخل على أبي عبدالله جعفر بن محمد (ص) فأعزيه فدخلت عليه فعزيته، ثم قلت: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذهب والله من كان يقول: ((قال رسول الله (ص) ولا يُسأل عمن بينه وبين رسول الله (ص)، لا والله لا يرى مثله أبداً! قال: فسكت أبوعبدالله (ع) ساعة ثم قال: قال الله عز وجل: ان من عبادي من يتصدق بشق تمرة فأربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى اجعلها له مثل أحد))().

إن الراوي سالم بن حفصة سبق أن استنكر على الصادق تصرف الكلام على وجوه، مما دعا الإمام الصادق للحديث عن الخلفية القرآنية لمبدأ التصريف، فابن حفصة من الرواة الجهال الذين لا دراية لهم بفقه الدين، لذلك تعجب من رواية الإمام الباقر(ع) المباشرة عن الرسول مستعظماً هذه الطبيعة في علمه بالمقارنة مع العامة، الذين يروون عن الرسول بسند وعنعنه، ما يكشف عن غياب معرفته بالأحاديث كأفكار قرآنية تستنبط بالتأويل، وتروي عن الرسول الذي منطقه القرآن، وباعتبار ان القرآن ((حديث لمن روى)). بادره الإمام الصادق بعد إطراقه بحديث، بدل أن ينسبه إلى الرسول نسبه إلى الله سبحانه، دون إسناد، مما أذهل هذا الراوي المسكين، الذي عرف أن الإمام الصادق (ع) هو وريث أبيه! وله القدرة ليس على رفع الحديث إلى الرسول دون واسطة، بل ورفعه إلى الله سبحانه دون واسطة، في وقت كان للإمام الصادق القدرة لان يروي الحديث القدسي، كحديث نبوي بأن يصوغه بالكيفية التالية؛ قال الرسول: ((من تصدق بشق تمرة أرباها الله له كما يربي أحدكم فلوه حتى يجعلها له مثل أُحد))، لذلك ليس هناك فارق بين الحديث النبوي والاخر القدسي، الا في صياغة الفكرة القرآنية.



نموذج للحديث النبوي:

يعرض التراث نموذجا لعملية استنباط الأفكار من القرآن والتحيدث به عن الرسول، كما تمارسها المدرسة التأويلية، ففي الخبر قال الإمام الباقر (ع) يوماً لأصحابه: «إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه ان النبي (ص): ((نهى عن القيل والقال: وفساد المال وكثرة السؤال»، فقيل له: يا ابن رسول الله، أنى هذا من كتاب الله؟! قال: قوله: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس)، (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً)، وقال: (لا تسألوا عن أشياء ان تبدو لكم تسؤكم) ))().

يكشف الخبر عن كيفية استنباط الأحاديث من القرآن، ان تحديثه عن الرسول ليس إلا روايته عن القرآن مباشرة، فيطالعنا بكيفية فهمه لمعنى التحديث عن الرسول (ص)، فهو يعبر عن فكرة الآيات الثلاثة بعبارة جامعة لمضامينها، ويسندها إلى الرسول (ص)، وعندما يسأل عن سند هذا الحديث في القرآن، يذكر لأصحابه الآيات الآنفة، لنجد انه قد راعى فكرتها دون عباراتها، ليؤلف الحديث الذي رواه عن الرسول (ص). يضاف إلى ذلك إننا نعلم أن لعصر الإمام الباقر، الذي عاش في منتصف الحقبة الأموية تقريبا، خصائصه ومستجداته الكثيرة، فليس كل ما رواه عن الرسول ورثه عن صحائف الحديث عن آبائه، وان مفهومه عن التحديث تأويلا، يستند لقول الرسول: ((فما وافق كتاب الله فهو عني قلته أم لم أقله))(). فكانت الأحاديث أفكارا متوافقة مع الكتاب ومشتقة منه، ليس إلا.

ولو افترضنا إن حديث الباقر إلى أصحابه ورد في الصحف، التي كتبها الإمام علي (ع) عن إملاء الرسول(ص)، فانه يكون حينها قد عرض الحديث على القرآن، فاستخرج الآيات الثلاث، التي تمثل سند الحديث. وبذلك يتبين أن ما عملية العرض إلا عملية استنباط للحديث، ومن يستطيع أن يعرض الحديث على القرآن، يستطيع ان يستنبطه منه. ففي كلا التفسيرين لحديث الباقر نقف على نتيجة واحدة، تثبت ان الحديث فكرة قرآنية، وهذا ما يجعل عصر الأحاديث لا يتناهى، لان الأفكار القرآنية غير قابلة للتناهي.

ونستنتج بان الأحاديث؛ أما أن تؤخذ من ظاهر الكتاب فسندها آيات ظاهرة، وإما أن تؤخذ من باطن الكتاب بواسطة قراءة بعض آياته في بعض فسندها آيات باطنية، فالإمام الباقر عندما روى الحديث عن الرسول، أشار إلى آيات ثلاثة مثلت السند القرآني لذلك الحديث، فلم يكن الحديث إلا الفكرة الظاهرية في تلك الآيات الثلاث، قد جمعت في عبارة من إنشاء الإمام، ورواها عن الرسول باعتبار الرسول جاء بالقرآن، ومنطقه لا يعدو القرآن، وما يؤول إليه القرآن علم غير نافد.



وهكذا نفهم؛ كيف تستنبط الأحاديث النبوية من الكتاب، دون حاجة لتلفظ الرسول بها، بعد أن تلفظ بالقرآن الذي يعد المادة التي تشكل مصدرا غير ناضب لاشتقاق الحديث النبوي، بدليل قول الرسول: ((حدثوا عني ولا حرج)) بحيث أصبح المحدث اسما من أسماء الفقيه، وكشف حقيقة العملية التحديثية المعتمدة على تأويل الكتاب بالقول: ((حدثوا عني ولا حرج فمن كذب علي وقال عني ما لم أقل فليتبوأ مقعدا من النار))()، فهذا الخطاب يدعو المسلمين للتحديث عن الرسول، ولكن بـ(ما قال) وليس بما لم يقل، وللتعرّف على حقيقة (ما قاله) نرجع إلى قوله(ص): ((ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو عني قلته أم لم أقله))، والتحديث عنه بما قال يعني أن يروي المحدّث الأفكار القرآنية عن الرسول، دون الحاجة لان يسمع تلفظ الرسول بها بصورة مباشرة، بل تصدر تلك الأفكار عن المحدث، وهو يعلم كل العلم أن الرسول لم ينطق بها بصورة مباشرة، ولكن يعتمد مشروعية روايتها عن الرسول باعتبار أن الحديث فكرة قرآنية، كما تنص على ذلك دعوة الرسول الآنفة(*).

ويصادق على حقيقة الأحاديث هذه، حث الرسول المسلمين على عرض أحاديثه على القرآن للتأكد من سلامة نسبتها إليه وصدورها عنه. باعتبار أن ما يصدر عنه من أحاديث هي أفكار قرآنية استنبطت عن طريق تأويل القرآن، وهو القائل: ((إني والله لا يمسك الناس علي شيئا، إني لا احل إلا ما أحل الله في كتابه ولا احرم إلا ما حرم الله في كتابه))، لذلك صار القرآن هو المرجع المعياري الذي يقاس به الحديث المنسوب إلى الرسول، فإذا ما ثبت أن فكرة ذلك الحديث المزعوم بتطابقه مع الكتاب، ثبت بذلك التطابق صوابه، وإذا ما تنافر معه ثبت بطلانه، فليس المقياس نطق أو لم ينطق الرسول بالحديث، فعلا، وإنما المقياس تطابق أو لم يتطابق مع الكتاب، وفي ذلك تحقيق لقوله (ص): ((ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو عني قلته أم لم اقله)).








* ويمكن تقريب الفكرة الى الذهن اكثر من خلال الخبر التالي: «قال الصادق (ع) لأبي حنيفة: «ويحك يا أبا حنيفة تقول: {سأنزل مثلما انزل الله}، قال: أعوذ بالله ان أقوله، قال: بل تقوله انت وأصحابك من حيث لا تعلمون»(صادق الشيرازي، القياس في الشريعة الإسلامية، 57)، فالإمام ينطلق في نسبة هذه المقولة لأبي حنيفة، لان فعله يؤول الى ذلك، فالفتوى لما كانت هي نص قرآني، فان أبا حنيفة أخرج الفتوى من إطار القرآن وأخذ يفتي بآرائه فهو بمثابة من يقول قال الله وأنا اقول، الي هذا المآل ينتهي قول ابي حنيفة أي الى قوله: {سأنزل مثلما انزل الله}، بهذا الطريقة ينتقل الإمام الصادق من الواقع الخارجي الى ما يؤول اليه النص القرآني، هذه الطريقة في تحليل الكلام هي المتبعة تماماً في استنباط الأحاديث، حيث ما يؤول الى القرآن، حديث قاله الرسول(ص)، الذي منطقه القرآن، وهذا الباب يلقي الضوء على قول الرسول: «فما وافق كتاب الله فهو عني قلته ام لم أقله»، اي قاله ام لم يقله بصورة مباشرة، وانما يؤول الى كلامه ومنطقه القرآني الغير نافد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
 
الدرس الرابع عشر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل :: علم التاويل في القران والحديث-
انتقل الى: