المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل

منتدى انصارومحبي ال محمد صلواة الله عليهم اجمعين
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وبلغ ثوابها لصاحب العصر والزمان الامام الحجة ابن الحسن
قلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)اللهم صل على محمد واله عددكلماتكpan>

شاطر | 
 

 الشيعة في العصرين الاموي والعباسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام


عدد المساهمات : 905
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: الشيعة في العصرين الاموي والعباسي   2010-10-22, 02:47

الشيعة في العصرين : الأموي والعباسي
الشيعة في العصرين : الأموي والعباسي
لا نأتي بجديد إذا ذهبنا إلى القول بأن الهجمة الشرسة التي كانت تستهدف استئصال الشيعة والقضاء عليهم قد أخذت أبعادا خطيرة ودامية أبان الحكمين الأموي والعباسي ، فما أن لبى الإمام دعوة ربه في ليلة الحادي والعشرين من رمضان على يد أشقى الأولين والآخرين ، شقيق عاقر ناقة ثمود ، وهو يصلي في محراب عبادته ، حتى شرع أعداء الإمام وخصوم التشيع إلى التعرض الصريح بالقتل والتشريد لأنصار هذا المذهب والمنتسبين إليه ، وإذا كان استشهاد الإمام علي يؤلف في حد ذاته ضربة قاصمة في هيكلية البناء الإسلامي ، إلا أن هذا لم يمنع البعض ممن وقفوا موقفا باطلا ومنحرفا من الإمام علي في حياته من التعبير عن سرورهم من هذا الأمر الجلل ، كما نقل ذلك ابن الأثير عن عائشة زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قالت عندما وصلها النبأ :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم قالت : من قتله ، فقيل : رجل من مراد ، فقالت :
فإن يك نائيا فلقد نعاه * نعي ليس في فيه التراب

- ص 34 -
فقالت زينب بنت أبي سلمة : أتقولين هذا لعلي ؟ فقالت : إني أنسى ، فإذا نسيت فذكروني . . . ! ! ( 1 ) .
الشيعة في العصر الأموي
أما معاوية فلا مناص من القول بأنه أكثر المستبشرين بهذا الأمر ، حيث إنه قال لما بلغه : إن الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه . ثم أنشد :
قل للأرانب ترعى أينما سرحت * وللظباء بلا خوف ولا وجل ( 2 )
في الجانب الآخر نرى أن الإمام الحسن الابن الأكبر للإمام علي ووارثه ينعى أباه بقوله في مسجد الكوفة : " ألا إنه قد مضى في هذه الليلة ، رجل لم يدركه الأولون ، ولن يري مثله الآخرون . من كان يقاتل وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله . والله لقد توفي في هذه الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران ، ورفع فيها عيسى بن مريم ، وأنزل القرآن . ألا وإنه ما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله " ( 3 ) .
ثم بويع الحسن في نهاية خطبته ، وكان أول من بايعه قيس بن سعد الأنصاري ، ثم تتابع الناس على بيعته ، وكان أمير المؤمنين قد بايعه أربعون ألفا من عسكره على الموت . فبينما هو يتجهز للمسير قتل ( عليه السلام ) . فبايع هؤلاء ولده الحسن ، فلما بلغهم مسير معاوية في أهل الشام إليه ، تجهز هو والجيش الذين كانوا قد بايعوا








( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 394 ط دار صادر .
( 2 ) ناسخ التواريخ ، القسم المختص بحياة الإمام : 692 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 213 . ( * )

- ص 35 -
عليا . وسار عن الكوفة إلى لقاء معاوية ( 1 ) .
بيد إن الأمور لم تستقم للإمام الحسن لجملة من الأسباب المعروفة ، أهمها تخاذل أهل العراق أولا ، وكون الشيوخ الذين بايعوا عليا والتفوا حوله كانوا من عبدة الغنائم والمناصب ، ولم يكن لهؤلاء نصيب في خلافة الحسن إلا ما كان لهم عند أبيه من قبل ثانيا .
وإن عددا غير قليل ممن بايع الحسن كانوا من المنافقين ، يراسلون معاوية بالسمع والطاعة ثالثا . كما أن قسما من جيشه كانوا من الخوارج أو أبنائهم رابعا .
إلى غير ذلك من الأسباب التي دفعت الإمام إلى قبول الصلح مع معاوية تحت شروط خاصة تضمن لشيعة علي الأمن والأمان ، إلا أن معاوية وبعد أن وقع على صلحه مع الإمام الحسن لم يتردد من الإعلان عن سريرته بكل صراحة ووضوح على منبر الكوفة : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ولا لتزكوا - وإنكم لتفعلون ذلك - ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإني قد كنت منيت الحسن أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له ( 2 ) .
وكان ذلك التصريح الخطير ، والمنافي لأبسط مبادئ الشريعة الإسلامية ، يمثل الإعلان الرسمي لبدء الحملة الشرسة والمعلنة لاستئصال شيعة علي وأنصاره تحت كل حجر ومدر . وتوالت المجازر تترى بعد معاوية إلى آخر عهد الدولة الأموية ، فلم يكن للشيعة في تلك الأيام نصيب سوى القتل والنفي والحرمان .
وهذا هو الذي نستعرضه في هذا الفصل على وجه الإجمال ، حتى يقف القارئ على أن بقاء التشيع في هذه العصور المظلمة كان معجزة من معاجز الله سبحانه ، كما يتوضح له مدى الدور الخطير الذي لعبه الشيعة في الصمود والكفاح والرد على الظلمة








( 1 ) الكامل 3 : 404
( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد : 191 . ( * )

- ص 36 -
وأعوانهم منذ عصر الإمام إلى يومنا هذا .
وإليك بعض الوثائق من جرائم معاوية .
1 - رسالة الإمام الحسين إلى معاوية : " أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عني أمور لم تكن تظنني بها رغبة بي عنها ، وأن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى ، وأما ما ذكرت أنه رمي إليك عني ، فإنما رقاه الملاقون المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أريد لك حربا ولا خلافا ، وإني لأخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين حزب الظلمة وأعوان الشيطان الرجيم .
ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين - إلى أن قال - أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب إليك في زياد أنه على دين علي كرم الله وجهه ، ودين علي هو دين ابن عمه ( صلى الله عليه وآله ) الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها الله عنكم بنا منة عليكم ، وقلت فيما قلت : لا تردن هذه الأمة في فتنة وإني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها ، وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد .
وإني والله ما أعرف فضلا من جهادك ، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي ، وإن لم أفعله فأستغفر الله لديني . وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى ، وقلت فيما قلت : متى تكدني أكدك ، فكدني يا معاوية ما بدا لك ، فلعمري لقديما يكاد الصالحون وإني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك ولا تمحق إلا عملك فكدني ما بدا لك ، واتق الله يا معاوية ، واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، واعلم أن الله ليس بناس لك قتلك

- ص 37 -
بالظنة ، وأخذك بالتهمة ، وإمارتك صبيا يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلا قد أوبقت نفسك ، وأهلكت دينك ، وأضعت الرعية والسلام " ( 1 ) .
ولعل المتأمل في جوانب هذه الرسالة والمتدبر لمفرداتها يدرك وبوضوح مدى الدور المنحرف الذي وقفه الأمويون وعلى رأسهم معاوية في محاربة أنصار مذهب التشيع ورواده ، كما تتوضح له الصورة عن حجم المحنة التي مر بها الشيعة إبان تلك الحقبة الزمنية .
ولكي تتوضح الصورة في ذهن القارئ الكريم ندعوه إلى قراءة رسالة الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) لأحد أصحابه ، حيث قال : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا .
ثم تداولتها قريش ، واحد بعد واحد ، حتى رجعت إلينا ، فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل ، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه ، ونهبت عسكره ، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده ، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليل حق قليل . ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا ، ثم غدروا به ، وخرجوا عليه ، وبيعته في أعناقهم وقتلوه . ثم لم نزل - أهل البيت - نستذل ونستضام ، ونقصى ونمتهن ، ونحرم







( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 164 ، جمهرة الرسائل 2 : 67 ، ورواه الكشي في رجاله 48 - 51 والمجلسي في البحار 44 : 212 - 214 . ( * )

- ص 38 -
ونقتل ، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ، ليبغضونا إلى الناس ، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) ، فقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله ، أو هدمت داره ، ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ( عليه السلام ) ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة ، وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل ليقال له : زنديق أو كافر ، أحب إليه من أن يقال : شيعة علي ، وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير - ولعله يكون ورعا صدوقا - يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة ، من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ، ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع " ( 1 ) .
بل وإليك ما أورده ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة : كان سعد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس من شيعة علي بن أبي طالب ، فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها أخافه فطلبه زياد ، فأتى الحسن بن علي ، فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته ، فحبسهم وأخذ ماله وهدم داره ، فكتب الحسن إلى زياد : " من الحسن بن علي إلى زياد ، أما بعد : فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، فهدمت داره وأخذت ماله وعياله







( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 43 - 44 . ( * )

- ص 39 -
فحبستهم ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فابن له داره ، واردد عليه عياله وماله ، فإني قد أجرته فشفعني فيه " .
فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة ، أما بعد : فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة ، وأنا سلطان وأنت سوقة ، وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلط على رعيته كتبت إلي في فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأي ورضا منك بذلك ، وأيم الله لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك ، وإن نلت بعضك فغير رفيق بك ولا مرع عليك ، فإن أحب لحم علي أن آكله اللحم الذي أنت منه ، فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق ، والسلام " ( 1 ) .
" كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لعن علي أو البراءة منه ، فملأ منهم المسجد والرحبة ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف " ( 2 ) .
وعن المنتظم لابن الجوزي : أن زيادا لما حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم ، وهم أن يخرب دورهم ويحرق نخلهم ، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من علي ، وعلم أنهم سيمتنعون ، فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم ( 3 ) .
بيان معاوية إلى عماله : روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب " الأحداث " قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة ! ! : " أن برأت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته " فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل









( 1 ) شرح بن أبي الحديد 16 : 194 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 26 . ( 3 ) المنتظم 5 : 263 ط بيروت . ( * )

- ص 40 -
منبر ، يلعنون عليا ويبرأون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها من شيعة علي ( عليه السلام ) فاستعمل عليها زياد بن سمية ، وضم إليه البصرة ، فكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم أيام علي ( عليه السلام ) ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ألا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة .
وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم ، واسمه واسم أبيه وعشيرته .
ففعلوا ذلك ، حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجئ أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه . فلبثوا بذلك حينا .
ثم كتب إلى عماله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلى وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد إليهم من مناقب عثمان وفضله ! ! فقرأت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على

- ص 41 -
المنابر ، وألقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله .
ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه .
وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنكلوا به ، واهدموا داره . فلم يكن بلد أشد بلاء من العراق ، ولا سيما الكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة علي ( عليه السلام ) ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته فيلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه .
فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء والمراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويتقربوا من مجالسهم ، ويصيبوا الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ، ولا تدينوا بها .
وقال ابن أبي الحديد : فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي ( عليه السلام ) فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولي عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي من الناس أنهم أيضا أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغض من

- ص 42 -
علي ( عليه السلام ) وعيبه ، والطعن فيه ، والشنآن له ، حتى أن إنسانا وقف للحجاج - ويقال إنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيها الأمير إن أهلي عقوني فسموني عليا ، وإني فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج . فتضاحك له الحجاج ، وقال : للطف ما توسلت به ، قد وليتك موضع كذا .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في تأريخه ما يناسب هذا الخبر ، قال : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ( 1 ) .
ضحايا الغدر الأموي
لعل المرء يصاب بالذهول وهو يتأمل أسماء الصحابة والتابعين ذوي المنازل الرفيعة والمكانة السامية والدور الجليل في خدمة الإسلام وأهله ، كيف سقطوا صرعى بسيف الأمويين لا لشئ إلا لأنهم شيعة علي ( عليه السلام ) ، ومن هؤلاء :
1 - حجر بن عدي :
الذي قبض عليه زياد بعد هلاك المغيرة سنة ( 51 ه‍ ) وبعثه مع أصحابه إلى الشام بشهادة مزورة ، وفرية ظالمة ، كان يراد منها قتله وتوجيه ضربة قوية لشيعة علي وتصفيتهم .
يقول المسعودي : " في سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية حجر بن عدي الكندي - وهو أول من قتل صبرا في الإسلام - وحمله زياد من الكوفة ومعه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة وأربعة من غيرها ، فلما صار على أميال من الكوفة يراد به دمشق







( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 46 . ( * )

- ص 43 -
أنشأت ابنته تقول - ولا عقب له من غيرها - :
ترفع أيها القمر المنير * لعلك أن ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله ، كذا زعم الأمير
ويصلبه على بابي دمشق * وتأكل من محاسنه النسور
ثم قتله مع أصحابه في مرج عذراء ( 1 ) بصورة بشعة يندى لها الجبين ، وهي مذكورة في جميع كتب التأريخ ، فراجع .
2 - عمرو بن الحمق : ذلك الصحابي العظيم الذي وصفه الإمام الحسين سيد الشهداء بأنه : " أبلت وجهه العبادة " . قتله معاوية بعدما أعطاه الأمان ( 2 ) .
3 - مالك الأشتر : ملك العرب ، وأحد أشرف رجالاتها وأبطالها ، كان شهما مطاعا وكان قائد القوات العلوية . قتله معاوية بالسم في مسيره إلى مصر بيد أحد عماله ( 3 ) .
4 - رشيد الهجري : كان من تلاميذ الإمام وخواصه ، عرض عليه زياد البراءة واللعن فأبى ، فقطع يديه ورجليه ولسانه ، وصلبه خنقا في عنقه ( 4 ) .
5 - جويرية بن مسهر العبدي : أخذه زياد وقطع يديه ورجليه وصلبه على جذع نخلة ( 5 ) .
6 - قنبر مولى أمير المؤمنين : روي أن الحجاج قال لبعض جلاوزته : أحب أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فقالوا : ما نعلم أحدا كان أطول صحبة له من








( 1 ) مروج الذهب 3 : 3 - 4 ، سير أعلام النبلاء 3 : 462 - 466 / 95 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 : 34 - 35 / 6 .
( 3 ) شذرات الذهب 1 : 91 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 2 : 294 - 295 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة 2 : 290 - 291 . ( * )

- ص 44 -
مولاه قنبر . فبعث في طلبه ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم ، قال له : ابرأ من دين علي ، فقال له : هل تدلني على دين أفضل من دينه ؟ قال : إني قاتلك فاختر أي قتلة أحب إليك ، قال : أخبرني أمير المؤمنين : أن ميتتي تكون ذبحا بغير حق . فأمر به فذبح كما تذبح الشاة ( 1 ) .
7 - كميل بن زياد : وهو من خيار الشيعة وخاصة أمير المؤمنين ، طلبه الحجاج فهرب منه ، فحرم قومه عطاءهم ، فلما رأى كميل ذلك قال : أنا شيخ كبير وقد نفد عمري ولا ينبغي أن أكون سببا في حرمان قومي . فاستسلم للحجاج ، فلما رآه قال له : كنت أحب أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل : لا تبرق ولا ترعد ، فوالله ما بقي من عمري إلا مثل الغبار ، فاقض فإن الموعد الله عز وجل ، وبعد القتل الحساب . وقد أخبرني أمير المؤمنين أنك قاتلي ، فقال الحجاج : الحجة عليك إذن ، فقال : ذلك إن كان القضاء لك ، قال : بلى ، اضربوا عنقه ( 2 ) .
8 - سعيد بن جبير : التابعي المعروف بالعفة والزهد والعبادة ، وكان يصلي خلف الإمام زين العابدين ، فلما رآه الحجاج قال له : أنت شقي ابن كسير ، فقال : أمي أعرف باسمي منك . ثم بعد أخذ ورد أمر الحجاج بقتله ، فقال سعيد : { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا - مسلما - وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ( 3 ) . فقال الحجاج : شدوه إلى غير القبلة ، فقال : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ } ( 4 ) ، فقال : كبوه على وجهه ، قال : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً








( 1 ) رجال الكشي : 68 - 69 / 21 ، الشيعة والحاكمون : 95 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 149 ، الشيعة والحاكمون : 96 .
( 3 ) الأنعام : 79 .
( 4 ) البقرة : 115 ( * )

- ص 45 -
أُخْرَى } ( 1 ) . ثم ضربت عنقه ( 2 ) .
وسيوافيك ما جرى على زيد بن علي من الصلب أيام خلافة هشام بن عبد الملك عام ( 122 ه‍ ) عند الكلام عن فرقة الزيدية إن شاء الله تعالى .
هذا غيض من فيض وقليل من كثير مما جناه الأمويون في حق الشيعة طوال فترة حكمهم وتوليهم لدفة الأمور وزمام الحكم ، وتالله إن المرء ليصاب بالغثيان وهو يتأمل هذه الصفحات السوداء التي لا تمحى من ذاكرة التاريخ وكيف لطخت بالدماء الطاهرة المقدسة والتي أريقت ظلما وعدوانا وتجنيا على الحق وأهله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
ابوكوثر
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام


عدد المساهمات : 905
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الشيعة في العصرين الاموي والعباسي   2010-10-22, 02:49

الشيعة في العصر العباسي
دار الزمان على بني أمية ، وقامت ثورات عنيفة ضدهم أثناء خلافتهم ، إلى أن قضت على آخر ملوكهم ( مروان الحمار ) : { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ( 3 ) وامتطى ناصية الخلافة بعدهم العباسيون ، والذين تسربلوا بشعار مظلومية أهل البيت للوصول إلى سدة الخلافة وإزاحة خصومهم الأمويين عنها ، بيد أنهم ما أن استقر بهم المقام وثبتت لهم أركانه حتى انقلبوا كالوحوش الكاسرة في محاربتهم للشيعة وتشريدهم وتقتيلهم ، فكانوا أسوأ من أسلافهم الأمويين وأشد إجراما ، ولله در الشاعر حين قال :
والله ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس
1 - كان أول من تولى منهم أبو العباس السفاح ، بويع سنة ( 132 ه‍ ) ومات






( 3 ) الأنعام : 45 . ( * )

- ص 46 -
سنة ( 136 ه‍ ) ، قضى وقته في تتبع الأمويين والقضاء عليهم ، وهو وإن لم يتعرض للعلويين ، لكنه تنكر لهم ولشيعتهم ، بل وأوعز إلى الشعراء أن يتعرضوا لأولاد علي وأهل بيته في محاولة مدروسة للنيل من منزلتهم وتسفيه الدعوة المطالبة بإيكال أمر الخلافة الإسلامية إليهم .
هذا محمد أحمد براق يقول في كتابه " أبو العباس السفاح " : " إن أصل الدعوة كان لآل علي ، لأن أهل خراسان كان هواهم في آل علي لا آل العباس ، لذلك كان السفاح ومن جاء بعده مفتحة عينوهم لأهل خراسان حتى لا يتفشى فيهم التشيع لآل علي . . . وكانوا يستجلبون الشعراء ليمدحوهم ، فيقدمون لهم الجوائز ، وكان الشعراء يعرضون بأبناء علي وينفون عنهم حق الخلافة ، لأنهم ينتسبون إلى النبي عن طريق ابنته فاطمة ، أما بنو العباس فإنهم أبناء عمومة " ( 1 ) .
2 - ثم جاء بعده أبو جعفر المنصور ، وبالرغم مما أثير حوله من منزلة ومكانة وذكاء ، إلا أن في ذلك مجافاة عظيمة للحق وابتعادا كبيرا عن جادة الصواب ، نعم حقا إن هذا الرجل قد ثبت أركان دولته وأقام لها أسسا قوية صلبة ، إلا أنه أسرف كثيرا في الظلم والقسوة والإجرام بشكل ملفت للأنظار ، ويكفي للإلمام بجرائمه وقسوته ما كتبه ابن عبد ربه في العقد الفريد عن ذلك حيث قال : إن المنصور كان يجلس ويجلس إلى جانبه واعظا ، ثم تأتي الجلاوزة في أيديهم السيوف يضربون أعناق الناس ، فإذا جرت الدماء حتى تصل إلى ثيابه ، يلتفت إلى الواعظ ويقول : عظني فإذا ذكره الواعظ بالله ، أطرق المنصور كالمنكسر ثم يعود الجلاوزة إلى ضرب الأعناق ، فإذا ما أصابت الدماء ثياب المنصور ثانيا قال لواعظه : عظني ! ! ( 2 ) .








( 1 ) أبو العباس السفاح : 48 ، كما في الشيعة والحاكمون : 139 .
( 2 ) العقد الفريد 1 : 41 . ( * )

- ص 47 -
فماذا يا ترى يريد المنصور من قوله للواعظ : عظني ، وماذا يعني بإطراقه بعد ذلك وسكوته ، هل يريد الاستهزاء بالدين الذي نهى عن قتل النفس وسفك الدماء ، أو يريد شيئا آخر ؟ ! وليت شعري أين كان المؤرخون وأصحاب الكلمات الصادقة المنصفة من هذه المواقف المخزية التي تقشعر لها الأبدان ، وهم يتحدثون عن هذا الرجل الذي ما آلوا يشيدون بذكره ويمجدون بأعماله ، وهلا تأمل القراء في سيرة هذا الرجل ليدركوا ذلك الخطأ الكبير . بلى إن هذا الرجل أسرف في القتل كثيرا ، وكان للعلويين النصيب الأكبر ، وحصة الأسد من هذا الظلم الكبير .
يقول المسعودي : جمع المنصور أبناء الحسن ، وأمر بجعل القيود والسلاسل في أرجلهم وأعناقهم ، وحملهم في محامل مكشوفة وبغير وطاء ، تماما كما فعل يزيد بن معاوية بعيال الحسين . ثم أودعهم مكانا تحت الأرض لا يعرفون فيه الليل من النهار ، وأشكلت أوقات الصلاة عليهم ، فجزأوا القرآن خمسة أجزاء ، فكانوا يصلون على فراغ كل واحد من حزبه ، وكانوا يقضون الحاجة الضرورية في مواضعهم ، فاشتدت عليهم الرائحة ، وتورمت أجسادهم ، ولا يزال الورم يصعد من القدم حتى يبلغ الفؤاد ، فيموت صاحبه مرضا وعطشا وجوعا ( 1 ) .
وقال ابن الأثير : دعا المنصور محمد بن عبد الله العثماني ، وكان أخا لأبناء الحسن من أمهم ، فأمر بشق ثيابه حتى بانت عورته ، ثم ضرب مائة وخمسون سوطا ، فأصاب سوط منها وجهه فقال : ويحك أكفف عن وجهي ، فقال المنصور للجلاد : الرأس الرأس ، فضربه على رأسه ثلاثين سوطا ، وأصاب إحدى عينيه فسالت على وجهه ، ثم قتله - ثم ذكر - : وأحضر المنصور محمد بن إبراهيم بن الحسن ، وكان أحس الناس صورة ، فقال له : أنت الديباج الأصفر ، لأقتلنك قتلة







( 1 ) مروج الذهب 3 : 310 ط سنة 1948 م . ( * )

- ص 48 -
لم أقتلها أحدا ، ثم أمر به ، فبني عليه أسطوانة وهو حي ، فمات فيها ( 1 ) .
3 - ثم ولي بعده المهدي ولد المنصور ، وبقي في الحكم من سنة ( 158 ه‍ ) إلى سنة ( 169 ه‍ ) وكفى في الإشارة إلى ظلمه للعلويين ، أنه أخذ علي بن العباس بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ، فسجنه فدس إليه السم فتفسخ لحمه وتباينت أعضاؤه .
4 - ولما هلك المهدي بويع ولده الهادي ، وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر ، سار فيها على سيرة من سبقه في ظلم العلويين والتضييق عليهم ، وكفى في الإشارة إلى ذلك ما ذكره أبو الفرج الإصبهاني في مقاتل الطالبيين حيث قال : إن أم الحسين صاحب فخ هي زينب بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قتل المنصور أباها وأخوتها وعمومتها وزوجها علي بن الحسن ، ثم قتل الهادي حفيد المنصور ابنها الحسين ، وكانت تلبس المسوح على جسدها ، لا تجعل بينها وبينه شيئا حتى لحقت بالله عز وجل ( 2 ) .
5 - ثم تولى بعده الرشيد سنة ( 170 ه‍ ) ومات ( 193 ه‍ ) وكان له سجل أسود في تعامله مع الشيعة تبلورت أوضح صوره فيما لاقاه منه الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) ، وهو ما سنذكره لاحقا إن شاء الله تعالى ، وإليك واحدة من تلك الأفعال الدامية التي سجلها له التأريخ ورواها الإصبهاني عن إبراهيم بن رباح ، قال : إن الرشيد حين ظفر بيحيى بن عبد الله بن الحسن ، بنى عليه أسطوانة وهو حي ، وكان هذا العمل الإجرامي موروثا من جده المنصور ( 3 ) .
6 - ثم جاء بعده ابنه الأمين ، فتولى الحكم أربع سنين وأشهرا ، يقول أبو الفرج : كانت سيرة الأمين في أمر آل أبي طالب خلاف من تقدم لتشاغله بما كان








( 1 ) الكامل 4 : 375 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 285 ط النجف .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 320 ، وروي في مقتله أمر آخر . ( * )

- ص 49 -
فيه من اللهو ثم الحرب بينه وبين المأمون ، حتى قتل فلم يحدث على أحد منهم في أيامه حدث .
7 - وتولى الحكم بعده المأمون ، وكان من أقوى الحكام العباسيين بعد أبيه الرشيد . فلما رأى المأمون إقبال الناس على العلويين وعلى رأسهم الإمام الرضا ، ألقى عليه القبض بحيلة الدعوة إلى بلاطه ، ثم دس إليه السم فقتله .
8 - مات المأمون سنة ( 210 ه‍ ) وجاء إلى الحكم ابنه المعتصم فسجن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب إلا أنه استطاع الفرار من سجنه .
9 - ثم تولى الحكم بعده الواثق الذي قام بسجن الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) ودس له السم بيد زوجته الأثيمة أم الفضل بنت المأمون .
10 - وولي الحكم بعد الواثق المتوكل ، وإليك نموذجا من حقده على آل البيت وهو ما ذكره أبو الفرج قال : كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظا في جماعتهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم .
واتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره يسئ الرأي فيهم ، فحسن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ، وكان من ذلك أن كرب ( 1 ) قبر الحسين وعفى آثاره ، ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون أحدا زاره إلا أتوه به وقتله أو أنهكه عقوبة .
وقال : بعث برجل من أصحابه ( يقال له الديزج وكان يهوديا فأسلم ) إلى قبر الحسين وأمره بكرب قبره ومحوه وإخراب ما حوله ، فمضى ذلك فخرب ما حوله ، وهدم البناء وكرب ما حوله مائتي جريب ، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد ، فأحضر قوما من اليهود فكربوه ، وأجرى الماء حوله ، ووكل به مسالح ، بين كل







( 1 ) الكرب : إثارة الأرض للزرع . ( * )

- ص 50 -
مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر إلا أخذوه ووجهوا به إليه . وقال أيضا : حدثني محمد بن الحسين الأشناني : بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام ، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها ، وساعدني رجل من العطارين على ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل ، حتى أتينا نواحي الغاضرية ، وخرجنا نصف الليل ، فصرنا بين مسلحتين ، وقد ناموا ، حتى أتينا القبر فخفي علينا ، فجعلنا نشمه ( نتسمه خ ل ) ونتحرى جهته حتى أتيناه ، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه ، وأحرق وأجري الماء عليه ، فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق ، فزرناه وأكببنا عليه - إلى أن قال : - فودعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع ، فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه .
وقال أيضا : واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج ، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من البر بهم ، وكان لا يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشئ وإن قل إلا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكل فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم بمال فرقه بينهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه ( 1 ) .
11 - وولي بعده المنتصر ابنه ، وظهر منه الميل إلى أهل البيت وخالف أباه - كما عرفت - فلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه فيما بلغنا .
وأول ما أحدثه انه لما ولي الخلافة عزل صالح بن علي عن المدينة ، وبعث علي بن الحسين مكانه فقال له - عند الموادعة - : يا علي إني أوجهك إلى لحمي ودمي فانظر كيف تكون للقوم ، وكيف تعاملهم - يعني آل أبي طالب - فقلت :







( 1 ) مقاتل الطالبيين : 597 - 599 . ( * )

- ص 51 -
أرجو أن أمتثل رأي أمير المؤمنين - أيده الله - فيهم ، إن شاء الله . قال : إذا تسعد بذلك عندي ( 1 ) .
12 - وقام بعده المستعين بالأمر ، فنقض كلما غزله المنتصر من البر والإحسان ، ومن جرائمه أنه قتل يحيى بن عمر بن الحسين ، قال أبو الفرج : وكان - رضي الله عنه - رجلا فارسا شجاعا ، شديد البدن ، مجتمع القلب ، بعيدا من رهق الشباب وما يعاب به مثله ، ولما أدخل رأسه إلى بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكارا له ، ودخل أبو هاشم على محمد بن عبد الله بن طاهر ، فقال : أيها الأمير ، قد جئتك مهنئا بما لو كان رسول الله حيا يعزى به . وأدخل الأسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد ولم يكن فيما رؤي قبل ذلك من الأسارى أحد لحقه ما لحقهم من العسف وسوء الحال ، وكانوا يساقون وهم حفاة سوقا عنيفا ، فمن تأخر ضربت عنقه .
قال أبو الفرج : وما بلغني أن أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثي بأكثر مما رثي به يحيى ، ولا قيل فيه الشعر بأكثر مما قيل فيه .
أقول : إن العباسيين قد أتوا من الجرائم التي يندى لها الجبين وتقشعر منها الجلود في حق الشيعة بحيث تغص بذكرها المجلدات الكبيرة الواسعة ، بل وفاقوا بأفعالهم المنكرة ما فعله الأمويون من قبل ، ولله در الشاعر حيث قال :
تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
ومن أراد أن يقف على سجل جرائم الدولتين ( الأموية والعباسية ) وملف







( 1 ) مقاتل الطالبيين : 639 . ( * )

- ص 52 -
مظالمهم فعليه قراءة القصائد الثلاث التي نظمها رجال مؤمنون مخلصون ، عرضوا أنفسهم للمخاوف والأخطار طلبا لرضى الحق :
1 - تائية دعبل الخزاعي الشهيد عام ( 246 ه‍ ) ، فإنها وثيقة تأريخية خالدة تعرب عن سياسة الدولتين تجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد أنشدها الشاعر للإمام الرضا ، فبكى وبكت معه النسوة . أخرج الحموي عن أحمد بن زياد عن دعبل الخزاعي قال : أنشدت قصيدة لمولاي علي الرضا -رضي الله عنه- :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
قال دعبل : ثم قرأت باقي القصيدة ، فلما انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة واقع * يقوم على اسم الله والبركات
فبكى الرضا بكاء شديدا . ومن هذه القصيدة قوله :
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات
تراث بلا قربى ، وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى ، بغير هداة
وفيها أيضا قوله :
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار عفاها كل جون مبادر * ولم تعف للأيام والسنوات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات

- ص 53 -
منازل وحي الله معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات
منازل وحي الله ينزل حولها * على أحمد الروحات والغدوات
إلى أن قال :
ديار رسول الله أصبحن بلقعا * ودار زياد أصبحت عمرات
وآل رسول الله غلت رقابهم * وآل زياد غلظ القصرات
وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد زينوا الحجلات
وفيها أيضا :
أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات
إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات
( 1 )
2 - ميمية الأمير أبي فراس الحمداني ( 320 - 357 ه‍ ) ، وهذه القصيدة تعرف بالشافية ، وهي من القصائد الخالدة ، وعليها مسحة البلاغة ، ورونق الجزالة ، وجودة السرد ، وقوة الحجة ، وفخامة المعنى ، أنشدها ناظمها لما وقف على قصيدة ابن سكرة العباسي التي مستهلها :
بني علي دعوا مقالتكم * لا ينقص الدر وضع من وضعه
قال الأمير في جوابه ميميته المعروفة وهي :
الحق مهتضم والدين مخترم * وفئ آل رسول الله مقتسم







( 1 ) لاحظ للوقوف على هذه القصيدة : المناقب لابن شهرآشوب 2 : 394 ، وروضة الواعظين للفتال النيسابوري : 194 ، وكشف الغمة للإربلي 3 : 112 - 117 ، وقد ذكرها أكثر المؤرخين . ( * )

- ص 54 -
إلى أن قال :
يا للرجال أما لله منتصر * من الطغاة ؟ أما لله منتقم ؟
بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النسوان والخدم !
( 1 )
3 - جيمية ابن الرومي التي رثى بها يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد ، ومنها :
أمامك فانظر أي نهجيك تنهج * طريقان شتى مستقيم وأعوج
ألا أي هذا الناس طال ضريركم * بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا
أكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج
( 2 )
وكم من الإنصاف فيما كتبه الأصبهاني عن مدى العب ء الذي تحمله أهل البيت وشيعتهم من أجل كلمة الحق ، وموقف الصدق ، وما ترتب على ذلك من تكالب لا يعرف الرحمة من قبل الحكومات الجائرة المتلاحقة للقضاء على هذا الوجود المقدس واجتثاثه من أصله ، حيث ذكر : " ولا يعرف التأريخ أسرة كأسرة أبي طالب بلغت الغاية من شرف الأرومة ، وطيب النجار ، ضل عنها حقها ، وجاهدت في سبيل الله حق الجهاد من الأعصار ، ثم لم تظفر من جهادها المرير إلا بالحسرات ، ولم تعقب من جهادها إلا العبرات ، على ما فقدت من أبطال أسالوا نفوسهم في ساحة الوغى ، راضية قلوبهم مطمئنة ضمائرهم ، وصافحوا الموت في بسالة فائقة ، وتلقوه في صبر جميل يثير في النفس الإعجاب والإكبار ، ويشيع فيها ألوان التقدير والإعظام .
وقد أسرف خصوم هذه الأسرة الطاهرة في محاربتها ، وأذاقوها ضروب








( 1 ) نقلها في الغدير برمتها وأخرج مصادرها ، لاحظ 3 : 399 - 402 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 639 - 646 . ( * )

- ص 55 -
النكال ، وصبوا عليها صنوف العذاب ، ولم يرقبوا فيها إلا ولا ذمة ، ولم يرعوا لها حقا ولا حرمة ، وأفرغوا بأسهم الشديد على النساء والأطفال ، والرجال جميعا ، في عنف لا يشوبه لين ، وقسوة لا تمازجها رحمة ، حتى غدت مصائب أهل البيت مضرب الأمثال ، في فظاعة النكال ، وقد فجرت هذه القسوة البالغة ينابيع الرحمة والمودة في قلوب الناس ، وأشاعت الأسف الممض في ضمائرهم ، وملأت عليهم أقطار نفوسهم شجنا ، وصارت مصارع هؤلاء الشهداء حديثا يروى ، وخبرا يتناقل ، وقصصا تقص ، يجد فيها الناس إرضاء عواطفهم وإرواء مشاعرهم ، فتطلبوه وحرصوا عليه " ( 1 ) .
نعم ، لقد اقترن تأريخ الشيعة بأنواع الظلم والنكال ، والقتل والتشريد ، بحيث لم تشهده أي طائفة أخرى من طوائف المسلمين .
بلى ، لم ير الأمويون ولا العباسيون ولا الملوك الغزانوة ولا السلاجقة ولا من أتى بعدهم أي حرمة لنفوسهم وأعراضهم وعلومهم ومكتباتهم ، فحين كان اليهود والنصارى يسرحون ويمرحون في أرض الإسلام والمسلمين ، وقد كفل لهم الحكام حرياتهم باسم الرحمة الإسلامية ، كان الشيعة يأخذون تحت كل حجر ومدر ، ويقتلون بالشبهة والظنة ، وتشرد أسرهم ، وتصادر أموالهم ، ولا يجدون بدا من أن يخفوا كثيرا من عقائدهم خوف النكال والقتل ، وبأيدي وقلوب نزعت منها الرحمة .
فلا تثريب إذن على الشيعي أمام هذه الوحشية المسرفة من أن يتعامل مع أخيه المسلم بالتقية ، وأن يظهر خلاف ما يعتقده ، بل اللوم أجمعه يقع على من حمله على ذلك ، بعد أن أباح دمه وعرضه وماله . هذا هو طغرل بيك أول ملك من ملوك السلاجقة ورد بغداد سنة 447 ه‍ ،







( 1 ) مقدمة مقاتل الطالبيين ، بقلم السيد أحمد صقر : الصفحة ي - ك ، طبع دار المعرفة . ( * )

- ص 56 -
وشن على الشيعة حملة شعواء ، وأمر بإحراق مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير ، وزير بهاء الدولة البويهي ، وكانت من دور العلم المهمة في بغداد بناها هذا الوزير الجليل في محلة بين السورين في الكرخ سنة 381 ه‍ على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد ، وكانت من الأهمية العلمية بمكان ، حيث جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم ، كما قاله محمد كرد علي ، ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الأسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين ( 1 ) .
قال ياقوت الحموي : وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها ، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة ( 2 ) .
وكان من جملتها مصاحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير ( 3 ) .
ولما كان الوزير سابور من أهل الفضل والأدب ، فقد أخذ العلماء يهدون إليه مصنفاتهم المختلفة ، فأصبحت مكتبته من أغني دور الكتب ببغداد ، وقد أحرقت هذه المكتبة العظيمة في جملة ما أحرق من محال الكرخ عند مجئ طغرل بيك ، وتوسعت الفتنة حتى اتجهت إلى شيخ الطائفة وأصحابه فأحرقوا كتبه وكرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام .
قال ابن الجوزي في حوادث سنة ( 448 ه‍ ) : وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره ، ثم قال في حوادث سنة ( 449 ه‍ ) : وفي صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة في الكرخ ، وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي يجلس عليه









( 1 ) خطط الشام 3 : 185 .
( 2 ) معجم البلدان 2 : 342 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 10 : 3 . ( * )

- ص 57 -
للكلام ، وأخرج إلى الكرخ وأضيف إليه ثلاث مجانيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إن قصدوا زيارة الكوفة ، فأحرق الجميع ( 1 ) .
وأخيرا فلعل القارئ الكريم إذا تأمل بتدبر وتأن إلى جملة ما كتب وألف من المراجع التاريخية - وحتى تلك التي كتبت في تلك العصور التي شهدت هذه المجازر المتلاحقة ، والتي بلا أدنى شك كان أغلبها يجاري أهواء الأسر الحاكمة آنذاك - فإنه سيجد بوضوح أن بقاء الشيعة حتى هذه الأزمنة من المعاجز والكرامات وخوارق العادات ، كيف وإن تاريخهم كان سلسلة من عمليات الذبح ، والقتل ، والقمع ، والاستئصال ، والسحق ، والإبادة ، قد تظافرت قوى الكفر والفسق على إهلاكهم وقطع جذورهم ، ومع ذلك فقد كانت لهم دول ودويلات ، ومعاهد وكليات ، وبلدان وحضارات ، وأعلام ومفاخر ، وعباقرة وفلاسفة ، وفقهاء ، ومحدثون ، ووزراء وسياسيون ، ويؤلفون اليوم خمس المسلمين أو ربعهم .
نعم إن ذلك من فضله سبحانه لتعلق مشيئته على إبقاء الحق وإزهاق الباطل في ظل قيام الشيعة طيلة القرون بواجبها وهو الصمود أمام الظلم ، والتضحية والتفدية للمبدأ والمذهب وقد قال سبحانه : { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } ( 2 ) .
ولا يفوتنك أخي القارئ الكريم أن ثوراتهم المتعاقبة على الحكومات الظالمة الفاسدة الخارجة عن حدود الشريعة الإسلامية العظيمة هي التي أدت إلى تشريدهم وقتلهم والفتك بهم ، ولو أنهم ساوموا السلطة الأموية والعباسية ،







( 1 ) المنتظم 8 : 173 - 179 ، نقلنا ما يتعلق بمكتبة أبي نصر سابور والشيخ الطوسي عن مقدمة شيخنا الطهراني على التبيان وذكرنا المصادر التي أومأ هو إليها في الهامش ، لاحظ الصفحة ( ه‍ - و ) من المقدمة .
( 2 ) الأنفال : 65 . ( * )

- ص 58 -
لكانوا في أعلى المناصب والمدارج ، لكن ثوراتهم لم تكن عنصرية أو قومية أو طلبا للرئاسة ، بل كانت لإزهاق الباطل ورفع الظلم عن المجتمع ، والدعوة إلى إعلاء كلمة الله وغير ذلك مما هو من وظائف العلماء العارفين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
 
الشيعة في العصرين الاموي والعباسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل :: المنتدي الاسلامي العام مواضيع متفرقة-
انتقل الى: