علم الحروف والجفر والزايرجة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

علم الحروف والجفر والزايرجة

علوم ؛رياضيات ؛قضاء حوائج ؛ادعية ؛تنبؤات مستقبلية ؛تفسير احلام:-تاويل :احداث العالم ؛اخبار مايدور حولك:الحرب العالميةالثالثة وقتها ومن يبدأ بها؛حكم واحاديث وروايات وقصص
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 كتمان الاسرار

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
منتظرالفرج
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام
منتظرالفرج


عدد المساهمات : 993
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

كتمان الاسرار Empty
مُساهمةموضوع: كتمان الاسرار   كتمان الاسرار Icon_minitime1الجمعة 05 نوفمبر 2010, 3:54 am

بسم الله تعالى

اللَّهُمَّ صلى على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم

هذه مقطوعة من كتاب الاسرار الفاطمية للفائدة العامة







أكد القرآن الكريم في كثير من آياته الـمباركة على اطلاع الباري عزّ وجل على خائنة العين وما تخفي الصدور ، ويعني هذا أن الله يعلـم السر وما أخفى ، وهو ما أضمره الإنسان وأسرّه ثمّ نسيه ( والله يعلـم ما تسرون وما تعلنون )(1) ، وايضاً جاء قوله تعالى ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ، أنه عليم بذات الصدور )(2). ليؤكد هذه الحقيقة ، حقيقة السر الذي يكتمه الأنسان على غيره ولكن لا يخفى على الله تعالى أي سرٌ لأنّ الله تعالى خالق الإنسان في هذا العالـم وإلى ذلك أشار القرآن ( قل أنزله الذي يعلـم السر في السموات والأرض ، إنه كان غفوراً رحيما )(3) ، فيعلـم الله تعال حقيقة أسرار الناس وما يكتمون ، إلاّ أنّه هناك اسرار مودعة من قبل الله تعالى عند كثير من الأولياء وخصوصاً الأنبياء والـمرسلين وعباد الله الصالحين حيث أمرهم بحفظها ولا يظهروها إلا لـمن هو أهل لها ، ولنعم ما قيل في الشعر الـمنسوب الى مولى الـموحدين أمير الـمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال :

وإلى ذلك أشار الفرزدق :

____________

(1) النحل : 19.

(2) الـملك 13.

(3) الفرقان 6.

( 44 )



اذن الأسرار الـمودعة من قبل الله تعالى عند الأنبياء والـمرسلين وعباد الله الصالحين هي أمانات وكما ورد في الـمثل الذي يقول « السر أمانة فانظر عند من تضع أمانتك ».

وقال الله تعالى : ( ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )(1).

وأسرار الله تعالى كلها أماناته في أرضه وقلوب أوليائه ولا إجازة لهتكها وكشف قناعها إلا بين يدي صاحبها الذي هو أهلٌ لها وهذا أمرٌ أمر الله تعالى به عباده الـمخلصين من الأنبياء والأولياء ـ عليهم السلام ـ وبالغ معهم ، وأمرهم ايضاً ان يأمروا بذلك الـمؤمنين ويبالغوا فيه ، حتى قالوا « افشاء سر الربوبية كفر وهتك استار الألوهية زندقة » وقالوا « لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها ، فتظلـموها ، ولا تمنعوها من أهلها فتظلـموهم كونوا كالطبيب الشفيق يضع الدواء موضع الداء ».

وقالوا في الشعر الـمنسوب الفارسي « فمن منع الجهال علـماً أضاعه ومن منع الـمستوجبين فقد ظلـم » ، وأقوالهم الشاهدة بذلك واشاراتهم الدالة عليه أشهر وأظهر من أن تخفى على أحد ، ومع ذلك نحن نذكر بعض ذلك استظهاراً لك ولغيرك لئلا يهمله أحد ويوقع نفسه في الهلاك الأبدي والشقاء السرمدي ، حيث جاء قوله تعالى تعليماً لعباده وتأكيداً لهم في أداء الأمانة التي هي أسراره إلى أهلها ( أنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ، وحملها الإنسان أنه كان ظلوماً جهولاً )(2).

والـمراد انه يقول : الذي هم الـملائكة والجن والحيوانات والوحوش الطيور وغير ذلك ـ أو على استعداد كل واحد من السماوات والأرض والجبال بنفسها ، لانها عند الأكثرين شاعرة بذاتها ـ لاجل ايداع أمانتنا التي هي أسرارنا فما وجدنا أهلاً لها ومستعدين لحملها لعدم قابليتهم وضعف استعدادهم لأن حمل الشيء وقبوله موقوف على قابليه ذلك الشيء واسعداده ووجدنا الإنسان أهلاً لها ومستعداً لحملها فأمرناه بحملها وأشرنا إليه بقبولها لأنّه كان « ظلوما جهولاً » أي بسبب أنه كان مستعداً لها ومستحقاً لحملها « بظلوميته وجهوليته ».

____________

(1) النساء : آية 58.

(2) الأحزاب : آية 72.

( 45 )



فكأنه يقول : ان السبب الأعظم والـمُمَد الأعلى في أهليته لهذه الأمانة الـمعروضة على السماوات والأرض والجبال ومافيها من الـمخلوقات كان « ظلوميته وجهوليته » لانه لو لـم يكن مستحقا لحملها ومستعداً لقبولها لكان كغيره من الـموجودات لعدم هاتين الصفتين فيه ، وعلى هذا التقدير تكون صفتا « الظلومية والجهولية » مدحاً له « يعني للإنسان » لا مذمة كما ذهب إليه أكثر الـمفسرين(1) ، ولا شك انه كذلك واللام في « لانه » لام التعليل لا غير ، ليعرف به هذا الـمعنى والـمراد بالإنسان نوعه وبالحمل استعداده للحمل وقابليته له. وهذا هو الـمعنى الـمطابق للامانة والعرض والحمل والقبول والإباء اجمالاً لاغير ، وإلاّ الأمانة ما كانت شيئاً محسوساً معروضاً على كل واحد من الـموجوادات حساً وشهادة ولا كان آباؤهم عنها قولاً وفعلاً ، كما يرسخ في اذهان الـمحجوبين عنها . اذن بما أنه تعالى مع عظمة شأنه وجلالة قدره لـم يضع ويدع الأمانة إلا عند أهلها ، ولـم يأذن بها إلا إلى صاحبها فلا ينبغي ان يفعل غيره بخلاف ذلك وإلا يكون مخالفاً لأمره سالكاً غيره طريقه وايضاً لو لـم تكن رعاية الأمانة عنده عظيمة ما مدح بنفسه للراغبين أمانته ، وما سلكهم في سلك الـمصلين الصلاة الحقيقية ، وما جعلهم من الوارثين ( قد افلح الـمؤمنون الذي هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون ) إلى قوله تعالى ( اولئك هم الوارثون الذي هم يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) فحيث مدحهم على ذلك وسلكهم في سلك هؤلاء الـمعظمين بل قدمهم عليهم وجعلهم من الوارثين « الذين يرثون الفردوس » فعرفنا ان رعايتها « يعني رعاية الأمانة » معتبرة وقدرها جليل وشأنها عظيم وبالجملة الخيانة في هذه الأمانة هي أيداعها عند غير أهلها ، وامساكها عن أهلها ، وكلاهما غير جائز وإليه أشار جل ذكره في قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلـمون ) أي « لا تخونوا الله والرسول » بأيداع أسرارهم عند غير أهلها « وأنتم تعلـمون » عاقبة الخائن وصعوبة عذابه وشدة عقوبته : ( ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) اي ذلك القول « وصاكم به

____________

(1) راجع تفسير الـميزان : 16 | 356 ، حيث فيه القول الفصل لهذا الـموضوع.

____________

(1) راجع تفسير الـميزان : 16 | 356 ، حيث فيه القول الفصل لهذا الـموضوع.

( 46 )



لعلكم تتقون » عنها أي تحتزرون عن الخيانة بعد ذلك وتعظمون مكانتها . جعلنا الله من الحاملين أمانته والراعين عهده ، الـموفين به الوارثين جنته ، بمحمد وآله أجمعين.

واذ فرغنا من كلام الله تعالى ، فلنشرع في كلام الأنبياء عليهم السلام ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلـم « من وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منع عن أهلها ظلـم » « ان للحكمة حقاً ، وان لها أهلاً : فأعط كل ذي حق حقه » وقوله صلى الله عليه وآله وسلـم « ان من العلـم كهيئة الـمكنون ، لا يعلـمه غلا أهل الـمعرفة بالله ، فاذا نطقوا به لـم يجهله إلا أهل الاغترار بالله » وغير ذلك من الأقوال الـمعلومة لأهلها.

والغرض انه صلى الله عليه وآله وسلـم أمر بذلك وفعل بنفسه ، لأنه إذا أراد إيداع مثل هذه الأسرار في قلوب أصحابه وخواصه كان يخلو بهم ويقول في آذانهم ، كما فعل بأمير الـمؤمنين علي عليه السلام وأخبر عنه أمير الـمؤمنين بقوله « تعلـمت من رسول الله ألف باب من العلـم ، وفتح الله تعالى لي بكل باب ألف باب » وإلى كتمانه واخفائه بنفسه عن الأغيار أشار أيضاً بقوله « اندمجت على مكنون علـم ، لو أبحث به لا ضطربتم اضطراب الارشية في الطوى البعيدة ». والى ثمرة أظهاره ـ أعني من الفساد ـ أشار أيضاً وقال « والله لو شئت أن أخبر بكل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ولكني أخاف أن يكفروا برسول الله » وهذا أمر منه بأخفاء اسرار الله وكتمانها وكناية عن أخفائها ولهذا لـما قال له الخصم « أنت تتكلـم بالغيب » قال ويحك ! ان هذا ليس بغيب ، ولكنّه علـم تعلـمتُ من ذي علـم » أراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلـم.

وكما فعل بسلـمان ايضاً ، أي جعله صاحب سّر وقال فيه : « سلـمان منّا أهل البيت » أي من أهل بيت التوحيد والعلـم والـمعرفة والحكمة لا من أهل بيت النسوان والصبيان والاهل والاولاد ، وقال تأكيداً لهذا الـمعنى « لو علـم أبو ذر ما فيبطن سلـمان من الحكمة لكفره ! » وروي « لقتله! » وكلاهما صحيح فأنظر إلى عظمة السر الـمودع عند سلـمان ، وعلى الـمبالغة في كتمان أسرار الله تعالى حيث عرفت أنّ كبار الصحابة كانوا يخفون بعضهم عن بعض حتى النبي صلى الله عليه وآله وسلـم ولعظمة أن سلـمان وقربه إلى حضرة الرحمان قال عليه السلام « الجنة أشوق الى سلـمان من سلـمان الى الجنة » وكذلك لجلالة قدر أويس القرني رحمه الله لا طلاعه على أسرار الله تعالى كشفا وذوقا ، قال صلى الله عليه وآله وسلـم في حقه حيث كان

( 47 )



يستنشق من طرف اليمن روائح أنفاسه الشريفة من حيث الباطن أو الظاهر : « أني لأستنشق روح الرحمن من طرف اليمن » وورد « من ناحية اليمن » و « من قبل اليمن » وقد سأله سلـمان عن هذا الشخص فقال له عليه السلام : « ان باليمن لشخصاً يقال له : « أويس القرني يحشر يوم القيامة أمة وحده يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، ألا من رآه منكم فليقرأه عني السلام ، ليأمره أن يدعو لي ».

وإلى غلبة هذه الأسرار بالنسبة إليه في بعض الأوقات قال :

« لي مع الله وقت لا يسعني فيه مقرب ولا نبي مرسل » والـمراد أنّ لي مع الله حالات وأوقات لا يمكن ان يطلع عليها أحد ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا غيرهم من الـمخلوقات ، وكأنه يشير الى أنه ما تنكشف عليه هذه الاسرار ولا تتجلى له هذه الأنوار إلاّ عنده تجرده عن جميع التعلقات الروحانية والجسمانية ـ حتى النبوة والرسالة ـ وعن جبرئيل وابلاغه أيضاً لقوله عليه السلام : « لو دنوت أنملة لا حترقت » وبالحقيقة الـمعراج عبارة عن هذا الـمقام ، إن اُريد به العراج الـمعنوي ، وإن اُريد به الـمعراج الصوري فهو ظاهر وقد عبر عليه السلام عن شدة تعلقه بالنبوة والرسالة ومنعهما من الوصول إلى حضرة الحق جل جلاله وقال حين خلاصه عنهم لحظة « لا يسعني فيه ملك مقرب أي جبرئيل وابلاغه « ولا نبي مرسل » أي النبوة ورسالتهما لأن الرسالة ابلاغ ما حصل عن النبوة وإلى هذا الـمقام أشار ـ جل ذكره ـ « ولن أجد من دونه ملحداً إلاّ بلاغاً من الله ورسالاته » وأمثال ذلك كثيرة. والغرض منه أنّ إخفاء أسرار الله تعالى ـ خصوصاً الأسرار الـمتعلقة بهم ـ واجب من غير أهلها لأنها لا زالت كذلك أي مخفية عن غير أهلها ، مودعة عند أهلها ، وإذا عرفت هذا فلنرجع إلى قول الأولياء عليهم السلام أعني اكتفينا منهم بأعظمهم وأكملهم الذي هو نبينا صلى الله عليه وآله وسلـم ومنها قول أمير الـمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأقواله في هذا الباب كثيرة نذكر منها أحسنها وألطفها ، وهو ما جرى بينه وبين كميل بن زياد النخعي رحمه الله الذي كان من أخص تلامذته وأعظم أصحابه وإليه تنسب خرقة الـموحدين وطريقة الـمتحققين حين سأله عن « الحقيقة » بقوله « ما الحقيقة ! » فقال له عليه السلام : « مالك والحقيقة ؟ » يعني من أنت

( 48 )



والسؤال عن الحقيقة ولست بأهلها ! فقال كميل : « أولست بصاحب سرك ؟ » قال : « بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي » يعني أنت صاحب سري ومن أخص تلامذتي ولكن لست بأهل لـمثل هذا السر والإطلاع عليه لأنه « يرشح عليك ما يطفح من » و « إلاّ كان الأمر » يضرك ويضرني لأن ظرفك لا يحتمل فوق قدرك ، وأنا مأمور بوضع الشيء في موضعه ، فقال كميل : « أومثلك يخيب سائلاً ؟ » أي مثلك في العلوم والحقائق والإطلاع على استعداد كل سائل « يخيب سائلاً » أي يمنعه عن حقه ويجعله محروماً عن مراده ، خائباً عن مقصوده ، ساكتاً عن جوابه ؟ لا والله بل يجب عليك وعلى مثلك جواب كل واحد منهم بقدر استعداده وفهمه وادراكه مطاوعة لقوله تعالى : ( أما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدّث ) وأسوة نبيك صلى الله عليه وآله وسلـم لقوله « كلـموا الناس على قدر عقولهم » فشرع الإمام عليه السلام بعد ذلك في بيانه وقال : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، فقال كميل : زدني فيه بياناً ، قال الإمام عليه السلام : صحو الـموهوم مع محو الـملعوم.

قال كميل : زدني فيه بياناً ، قال الإمام عليه السلام : هتك السر لغلبة الستر. قال كميل : زدني فيه بياناً. قال الإمام عليه السلام : نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوج على هياكل التوحيد آثاره . قال كميل : زدني فيه بياناً ، قال الإمام عليه السلام : أطف السراج ، فقد طلع الصبح.

وهذا الكلام يحتاج إلى شرح طويل وبسط عظيم ، ولكن معنى الكلام الأخير انه يقول : اسكت بعد ذلك أي بعد هذا البيان التام والإظهار الكامل والكشف الجلي ، عن السؤال من لسان العقل ومقام القلب ومرتبة السلوك ، لأنه قد طلع تباشير شمس الحقيقة وظهر شعاعها في الآفاق ، ولست أنت بعد ذلك ، محتاجاً إلى السؤال من لسان العقل الذي كالسراج بالنسبة للشمس.

والـمراد أن الشخص إذا وصل إلى مقام الـمشاهدة والكشف فلا ينبغي له أن يطلب الـمقصود من طريق الـمجادلة والـمباحثة لأنّ الكشفيات والذوقيات غير قابلة للعبارة والاشارة والسؤال والجواب كما أشار إليه أولا : « كشف سبحات الجلال من غير اشارة » فكأنه أمره بالسكوت والصمت والتوجه إلى حضرته تعالى حتى يدرك مقصوده بالذوق الذي هو أعلى مراتب الوصول إلى الله تعالى ، وعن هذا الـمقام قال

( 49 )



العارف : « من عرف الله كلَّ لسانه » أي « من عرف الله » على سبيل الـمشاهدة والذوق « كلَّ لسانه » عن العبارة والاشارة والغرض من هذا كله ان الإمام عليه السلام اذا كان بأفشاء الأسرار اللهية من أعظم خواصه وأكبر تلامذته بهذه الـمثابة ، فلا يجوز لغيره افشاؤها مع كل أحد من العوام والجهال ، فاذن عليك بكلتمانها واخفائها عن غير أهلها اتباعاً لله تعالى ولرسوله ولإمام الـمسلـمين كافة.

ويروى عن كميل رضي الله عنه مثل ذلك أيضاً وأبلغ في كتمان الأسرار واخفائها ، كما هو مذكور في نهج البلاغة ، وهو أنه قال رضي الله عنه : « أخذ بيدي أمير الـمؤمنين علي عليه السلام فأخرجني الى الجبّابة فلـمّا أصحر ، تنفس الصعداء ، ثم قال لي : يا كميل بن زياد! « إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فأحفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالـم رباني ومتعلـم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لـم يستضيؤا بنور العلـم ، ولـم يلجأ وإلى ركن وثيق.

يا كميل : العلـم خير من الـمال ، العلـم يحرسك وأنت تحرس الـمال ، والـمال تنقصه النفقة ، والعلـم يزكو على الإنفاق وصنيع الـمال يزول بزواله ، يا كميل ! معرفة العلـم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته ، العلـم حاكم والـمال محكوم عليه ، يا كميل بن زياد : هلك خزان الاموال وهم أحياء والعلـماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ؟ إنّ ههنا لعلّماً جماً ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لو أصبت له حملة ! بلى ! أصبت لقناً غير مأمون عليه ، مستعملاً آلة الدين للدنيا ، ومستظهراً بنعم الله تعالى على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقاداً لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة : ألا ! لاذا ولاذاك ، أو منهوماً باللذة ـ سلس القيادة للشهوة ، أو مغرماً بالجمع والادخار ليس من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبهاً بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلـم بموت حامليه ، اللَّهُمَّ بلى : لا تخلو الأرض من قائم الله بحججه ، إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً ، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته ، ولـم ذا ؟ وأين أولائك ـ لا والله ـ الاقلون عدداً . والاعظمون عند الله قدراً ، يهم يحفظ الله تعالى حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباهههم ، هجم بهم العلـم على حقيقة البصيرة ،

( 50 )



وباشروا ردح اليقين ، واستلانوا ما استوعره الـمترفون ، وانسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأدبانٍ أرواحها معلقة بالـمحل الاعلى أولائك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه ، آه ! شوقاً الى رؤيتهم ».

واذ فرغنا من كلامه في كتمان الأسرار والـمبالغة فيه بقدر هذا الـمقام ، فلنشرع فيه من كلام الأئمة الـمعصومين من أولاده عليهم السلام ومبالغة في هذه الـمقدمة ، وان قيل : يكفي في هذه الـمقدمة ما قدمتم من آية أو آيتين ، وخبر أو خبرين لأنّ الـمقصود يحصل منهما ، فلا فائدة في التطويل وزيادة في الكلام ؟ أجيب عنه بأن الـمراد ليس نفس الاخفاء ولا الكتمان ، بل هناك غرض آخر يفهم من البحث الاتي في آخر هذه العجالة وهو معرفة حقيقة السر الـمستودع في فاطمة وهل هو ظاهر أم مستور ستره الله عن جميع البشر إلا الأولياء الخلص ، وبقية الأغراض سوف تظهر من بعد ذلك.

ومنها قول الأئمة الـمعصومين من أهل بيت النبي ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وهو أنّه مرويٌّ برواية صحيحة عن احدهم عليهم السلام قال : « أن أمرنا صعب مستعصب ، لا يحتمله إلاّ ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان » ، وقال : « خالطوا الناس بما يعرفون ودعوهم بما ينكرون ،ولا تحملوا على أنفسكم وعلينا ، أنّ أمرنا صعب مستعصب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان »(1).

وروى محمد بن عبدالجبار عن الحسين بن الحسين اللؤلؤي عن محمد بن الهيثم ، عن ابيه ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « سمعت أبا جعفر « يعني الإمام الباقر » ـ يقول : أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحنه الله قلبه للإيمان. ثم قال : يا أبا حمزة ! ألست تعلـم أنّ من الـملائكة مقرباً وغير مقرب ؟ ومن النبيين مرسلاً ، وغير مرسل ؟ وفي الـمؤمنين ممتحناً وغير ممتحن ؟ قال : قلب بلى ؟ ألا ترى صعوبة أمرنا ؟ ان الله تعالى أختار له من الـملائكة الـمقرب ومن النبيين الـمرسل ومن الـمؤمنين الـممتحن ».

____________



عدل سابقا من قبل منتظرالفرج في الإثنين 10 مايو 2021, 12:05 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
منتظرالفرج
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام
منتظرالفرج


عدد المساهمات : 993
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

كتمان الاسرار Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتمان الاسرار   كتمان الاسرار Icon_minitime1الجمعة 05 نوفمبر 2010, 3:57 am

بصائر الدرجات : 1 | 48.
( 51 )
وروى محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن جابر عن أبي عبدالله يعني الإمام جعفر الصادق عليه السلام ـ أنه قال : « أمرنا سرٌّ مستور في سّر ، وسرّ مستسّر ، وسرّ لا يفيده إلا سرّ وسرّ على سرّ ، مقنّع بسّر » وروي ايضاً أنّه قال : « أمرنا سرّ مستور في سرّ ، مقنع بالميثاق : من هتكه أذله الله »(1). وروى ابن محبوب ، عن مرازم ، قال « قال لي أبو عبدالله عليه السلام : « أمرنا هو الحق وحقّ الحقّ ، وهو الظاهر ، وباطن الباطن ، وهو السرّ ، وسرّ السرّ ، والسر المستتر ، وسرّ مقنع بسّر ». وإلى كتمان هذا السر ، أشار بقوله عليه السلام : « التقية ديني ودين آبائي ، فمن لا تقية له ، لا دين له »(2) يعني : الإتقاء والإحتراز من افشاء الأسرار الإلهية ، « ديني ودين آبائي » من الأنبياء والأولياء عليهم السلام « فمن لا تقية له » في إخفائها « لا دين له » وإلى هذا أشار علماؤنا في كتبهم وقالوا : التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج الإمام القائم الذي يظهر الدين كله ويكون من المشرق إلى المغرب على ملّة واحدة كما كان الشأن في زمان آدم عليه السلام ، فمن تركها « يعني التقية » قبل خروجه فقد خرج مندين الإمامية ، وخالف الله تعالى ورسوله والأئمة عليهم السلام وهذا الكلام منقول من « اعتقادات ابن بابويه رحمه الله ».
وروى عمران بن موسى عن محمد بن علي وغيره ، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « ذكر عليّ عليه السلام التقية في يوم عيد ».
قال والله لو علم أبو ذر ماذا في قلب سلمان ، لقتله ! » ، ولقد آخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما ، فما ظنك بسائر الخلق ؟ « ان علم العلماء صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن ، امتحن الله قلبه للإيمان . قال : « وإنما صار سلمان من العلماء ، لأنه أمرؤ منّا أهل البيت ». فلذلك نسبته الينا(3). وإلى هذا كله أشار الإمام المعصوم زين العابدين عليه السلام في أبيات منسوبة إليه ، وهو قوله :
اني لاكتم مـن علمـي جـواهــره
*
كيلا يـرى الحـقَّ ذو جهـل فيفتتنا
وقــد تقدمّنـا فيهـا أبــو حسـن
*
مع الحسين ووصّى بها قبلهاالحسنا

____________
(1) بصائر الدرجات : 1 | 48.
(2) راجع التقية بين الأعلام ، بقلم سيّد عادل العلوي.
(3) بصائر الدرجات 1 | 45.
( 52 )

يا رب جوهـر علم لو أبوح به
*
لقيل لي : أنت ممن يعبد الوثنا!
ولا ستحل رجال مسلمون دمي
*
يرون أقبـح ما يأتونـه حسنـا
وعلى هذا الاساس نجد ان الأئمة من آل محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كانوا يحملون الأسرار الربانية التي أفاضها الباري عليهم منذ أن خلقهم أنواراً وجعلهم بعرشه محدقين وإلى أن مَنَّ بهم علينا ، ولكن لا يظهرون هذه الأسرار إلا لمن وجدوه أهلاً لحمل الأمانة ، ومستودعاً لها ، وإلى هذا الأمر ـ أعني حمل الأسرار ـ ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة لأئمة المؤمنين عليهم السلام ما نصهُ : ( ... السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظه سر الله ... اصطفاكم بعلمه ، وارتضاكم لغيبه ، واختاركم لسره ... وأنصاراً لدينه ، وحفظة لسره ... ومستودعاً لحكمته ... ).
وغير ذلك من الاقوال والزيارات الواردة والتي تصفهم عليهم السلام بأنهم المستودع لسّر الله ، وان هذه الاسرار لا يعطوها إلا إلى أهلها وإلى ذلك أشار الحديث المروي عن أبي بصير قال : « قال أبو عبدالله عليه السلام : يا أبا محمد ، إن عندنا والله سراً منسّر الله وعلماً من علم الله ، والله لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، والله ما كلف الله ذلك ، أحداً غيرنا ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا ، وان عندنا سراً من سر الله ، وعلما من علم الله أمرنا بتبليغه فبلغنّا عن الله عزّ وجل ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد موضعاً ولا أهلاً ولا حمالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواماً ، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته عليهم السلام ، ومن نور خلق الله منه محمداً وذريته وضعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمداً وذّريتَهُ ، فبلّغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك « فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه » وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا ، وحديثنا فلولا أنهم من هذا لما كانوا كذلك ، لا والله ما احتملوه ، ثم قال : إنّ الله خلق أقواماً لجهنم والنار ، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم ، وأشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه ، وكذبوا به وقالوا ساحرٌ كذاب ، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ، ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ، ولو لا ذلك ما عُبدَ الله في أرضه ، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان ، فاكتموا عمّن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله
( 53 )
بالستر والكتمان عنه ، قال : ثمّ رفع يده وبكى وقال : اللهم إن هؤلاء لشر ذمة قليلون ، فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم ، فأنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبداً في أرضك وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً(1) ».
أقول : يظهر من هذا الحديث عدة أمور أهمها :
إنّ أهل البيت عليهم السلام عندهم أسرار قد آمنهم عليها رب العزة لا يتحملها غيرهم ولا يخرجونها إلى أحد منهم مكلفون بها وبحملها والحفاظ عليها وهذا هو معنى « حفظة سرّ الله » الوارد في الزيارة الجامعة الكبيرة ، وايضاً قوله عليه السلام ان عندنا ... وعلماً من علم الله يعني حكمة الله تعالى انهم هم الودائع لها وهذا معنى قوله في الزيارة ومستودعاً لحكمته ، وعلى هذا تكون هذه الأسرار خاصة بهم لا يخرجونها إلى غيرهم فهم أولى بحملها من غيرهم لانهم فقط الذين يحتملونها. وكذلك عندهم سّر من أسرار الله تعالى وعلماً من علم الله تعالى احتمله نبيٌ مرسل وملك مقرب وعبد امتحن الله قلبه للايمان وقد عبر الرواية ان هذه الأسرار والعلوم لا يحتملها إلا من هو مخلوق من طينتهم وهم الشيعة الحقيقيين ، الذي بشرهم هذا الحديث بالدعاء من قبل الإمام عليه السلام لهم بأن تكون حياتهم مثل حياة أهل البيت عليهم السلام.
إذن يظهر من هذا الحديث وأحاديث مأثورة عنهم عليهم السلام أنهم كانوا يحملون أسرار الله تعالى قد أودعها البارى عز وجل فيهم وكما بينت ذلك الفقرات الواردة في الزيارة الجامعة ، وبما أنهم ذرية الصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها والتي قد أُقر بفضلها ومحبتها جميع الأنبياء والبشر وانها كانت مفروضة الطاعة وعلى معرفتها دارت القرون الاولى ، تكون عندئذ ايضاً حاملة للاسرار الالهية لانه كيف تكون حجة الله على الأئمة وكما ورد ذلك في الحديث المأثور عن الإمام الحسن العسكري « نحن حجج الله على خلقه وجدتنا فاطمة حجة الله علينا » وهم حاملين للاسرار وهي تكون غير حاملة له ؟ ولكن السؤال الذي ينقدح في المقام هو كيف كانت مستودعاً للسر الالهي وما هو حقيقة هذا السر المستودع ؟ كل هذه الأسئلة لابد
____________
(1) اصول الكافي : 1 | 467 ح 5.
( 54 )
من ادراكها وعلى ما تحتمله لكي نعرف فاطمة ولو معشار عُشر المعرفة التي فُطمنا عنها ـ أي عن معرفة فاطمة عليها السلام.
اقول : قبل أن ندخل في تفاصيل السر المستودع وحقيقة ماهيته لابد أن نرى كيف إقتضت ات الزهراء لحمل الأمانة الالهية التي جعلها مستودعاً لها ، وهذا يظهر لنا من خلال مراجعة واستقراء الاحاديث المأثورة فيها والزيارات الواردة في علو مقامها وشأنها ونستنطقها الحال ونستقرئها الجواب لكي نفهم كيف اقتضت المشيئة الربانية ذلك ، وان أول ما يظهر من الجواب على ذلك من خلال الزيارة الواردة في شأنها في يوم الاحد والتي تقول الزيارة : « السلام عليك يا ممتحنة إمتحنك الذي خلقك قبل أن يخلقك وكنت لما امتحنك صابرة ».
والذي يظهر من هذه الزيارة المخصوصة للصديقة الشهيدة انها أُمتحنت من قبل الباري عز وجل وقبل خلقها أي عندما كانت نوراً من الانوار التي خلقها الله تعالى قبل الخلق بالف عام والتي كانت بعرشه محدقة ، والامتحان كان لها لاجل أظهار مقامها السامي ومنزلتها الحقيقية حيث كانت نتيجة الامتحان صابرة ، والمعروف عند العرف العقلائي ان الامتحان يمتحن فيه الشخص لُيعرف مدى استعداداته وقابلياته « عند الامتحان يكرم المء أو ... » ، لذا نجد من باب ان الباري عز وجل الذي هو سيد العقلاء بل هو خالق العقل أجرى الامتحان الرباني للزهراء حيث امتحنها ، ونحن نعرف ان الامتحان يكون للمرء إما لزيادة منزلة ومقام أو لأجل شيء آخر ، ولكن الزهراء عليها السلام إمتحنها الله تعالى لكي تكون حاملة للأسرار الالهية وذلك ما إقتضته المشيئة الربانية فيها ، لذا كانت ناجحة في الامتحان الرباني قبل خلقها حيث استحقت لقب الصابرة ، اما ماهية هذا الامتحان وفي أي موضوع كان ، وكيف أجراه الله تعالى عليها ؟ فهذا ما أشارت إليه بعض الروايات والتي نستفيد من خلال التمعن فيها والتدقيق في مدلولاتها انها امتحنت في حمل الأمانة الربانية فوجدها الباري عز وجل صابرة على حمل العلم والأمانة الربانية ، لذا استحقت حمل الأسرار الربانية ، ولكن ينقدح السؤال المهم في المقام ما هو حقيقة هذا السر المستودع في فاطمة ؟.
أقول : قبل الاجابة على حقيقة هذا السر ، أود أن أشير إلى مسألة مهمة تظهر لنا من
( 55 )
خلال عرض الروايات التي تقول ان الاسرار التي اكن يحملها أهل البيت لا يتحملها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد أمتحن الله قلبه للايمان ، أي من خلال عرض هذه الروايات الواردة في حمل أسرار الأئمة وانه لا يحملها إلا الممتحن ومطابقتها مع الزيارة الخاصة بالصديقة الطاهرة والتي تقول « السلام عليك يا ممتحنة » يظهر لنا من خلال هذه المطابقة ان العبد الممتحن هو الوحيد الذي يستطيع حمل الأسرار والعلوم الربانية فأفهم تغنم فان في الأمر اشارات لا يسع المقام أن يُظهرها من خلال القلم أو الكتاب.
أما حقيقة السر المستودع فيظهر لنا من خلال عدة احتمالات نحتملها في كونها هي مفاد السر المستودع ، ولا تقصد من ان ظهور هذه الاحتمالات يكون بالقطع اليقيني ، كلا فان الأمر أعلى وأجل من أن يظهره قلم أو يحظر على ذهن كاتب ، أو عالم ، وأنما الأمر يتجاوز المقام ، فان من الأسرار التي يمتلكها أهل البيت عليهم السلام ما لم يخطر على بال بشر، وكيف لا وهم الذين اصطفاهم الله تعالى ليكونوا الدالين على مرضاته وهم الصراط الاقوم ، اما هذه الاحتمالات فلها شواهد ولها قرائن تدل عليها ولا يعني انها هي السر المستودع في فاطمة عليها السلام بل نترك ذلك للمؤمن لكي يتبحر في عرفان الصديقة الطاهرة سلام الله عليها عسى ولعل يصل الى حقيقة الأمر ، اما هذه الاحتمالات مع بعض القرائن والشواهد عليها :
1ـ السر المستودع هو المهدي ( عج ) : قد يكون السر هو صاحب الزمان عج الذي سوف يُظهِر الله الدين كله على يديه في آخر الزمان ، لكون ان الزهراء عليها السلام جدّته ، وخصوصا نحن نعلم أن الأئمة من ولدها ، فعليه قد يكون السر الذي سوف يُظهِرهُ الله في وقته هو الإمام الحجة ، ويدل على كون المهدي هو من ولد فاطمة عليها السلام ، في الحديث المروي عن أبي أيوب الأنصاري والذي من جملته كان الخطاب لفاطمة عليها السلام ... عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... « ومنا سبطا هذه الأمة وسيّدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وهما أبناك ، والذي نفسي بيده منا مهديّ هذه الأمة وهو من ولدك »(1).
____________



عدل سابقا من قبل منتظرالفرج في الإثنين 10 مايو 2021, 12:10 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
منتظرالفرج
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام
منتظرالفرج


عدد المساهمات : 993
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

كتمان الاسرار Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتمان الاسرار   كتمان الاسرار Icon_minitime1الجمعة 05 نوفمبر 2010, 3:59 am

 ينابيع الـمودة : 436 ، منتخب الاثر : 192.







( 56 )











وعن أُم سلـمة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلـم يقول : « الـمهدي من عترتي من ولد فاطمة »(1).



وقد يرد على هذا الاحتمال بأنه اذا كان الـمهدي ( عج ) سراً من الأسرار الـمستودعة في فاطمة في ذلك الزمان ولـم يعرف ولـم يُظهر لأ؛دنا فان هذا القول الآن يصبح منتفي لكون مسألة الإمام الـمهدي والوعد الالهي فيه أصبحت من الـمتسالـمات عند أكثر الـمسلـمين ، هذا من جهة ، وكون الدعاء يقول أي أتوسل بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها ... ولفظة بنيها تشمل كل أبناء الزهراء الـمعصومين والدعاء في ختامه يقول والسر الـمستودع ، فانه لا معنى ان يتوسل الـمؤمن بالسر الـمستودع الذي يكون الـمهدي ( عج ) وفي نفس الوقت يتوسل ببنيها ، الذي هو منهم ومشترك معهم ، وربما يجاب أنّه من باب ذكر الخاص بعد العام ليفيد الحصر أو الإختصاص ؟!!!



2ـ وقد يكون السر الـمستودع أشارة الى ان ولاية الله تعالى سوف تكون في ولد فاطمة وان الأئمة الـمعصومين منها سلام الله عليها ، وقد وردت عدة شواهد روائية تدل على أن الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام وان الولاية فيهم والإمامة منحصرة في وجودهم الـمبارك وهذا ما اثبته القرآن الكريم والسنة الشريفة ويكفي في اثبات ولايتهم ما جاء في كتاب الغدير للعلامة الاميني ، ولكن ننقل لك بعض الشواهد في هذا الأمر الـمهم والتي كان منها ما جاء عن أمير الـمؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلـم في حديث طويل قال : « إن الله عز وجل نظر إلى الأرض ثالثة فاختار منها أحد عشر إماماً ... وأمّهم فاطمة ابنتي(2).



وفي حديث آخر عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : « أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلـم لأهنئها بولدها الحسين ، فاذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس ... فقلت : ما هذا يا بنت رسول الله ؟ فقالت : هذا لوح أهداه الله عز وجل إلى أبي ، فيه اسم ابي وأسم الاوصياء



____________



(1) من سنن أبي داود عن العوالـم : 1031.



(2) احقاق الحق 5 | 40.







( 57 )











بعدي من ولدي ، فسألتها ان تدفعه إلي لأنسخه ففعلت ...(1) ».



وهذا الاحتمال يرد عليه بكون الدعاء ، يقول بفاطمة ... وبنيها والسر الـمستودع فيكون تكرار للقسم بالأئمة الذين هم بنيها وكذلك بالسر الـمستودع الذي هو الأئمة.



3ـ السر الـمستودع هو أمرهم كما في بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام : « إن أمرنا سّر مستتر وسّر لا يفيده إلا سّر وسّر على سّر وسرّ مقنع بسر ».



وعنه عليه السلام أيضاً : « إن أمرنا هذا مستور مقنع بالـميثاق من هتكه أذله الله ».



وعنه عليه السلام : « أن أمرنا هو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السّر وسّر السّر وسّر مستسر وسّر مقنع بالسر ».



فالزهراء بما أنها أم الأئمة وهي حجة الله عليهم وانها مفروضة الطاعة على جميع البشر كما ورد ذلك في الاحاديث الـمأثورة تكون الأسرار التي مودعة فيها معروفة عند الأئمة وهم يحافظون عليها وقائمون بمقتضاها ، أو تعلقاتها أو تبليغ دواعيها ومحافظين على هذه الأسرار ولا يظهرونها لأحد إلا من كان محتملاً لعلـمهم واسرارهم ولذلك ظهر الشيء القليل منها ، لسلـمان وكميل وأبي ذر وغيرهم من الـمؤمنين الـممتحنين ، فامرهم هو سر الله تعالى الـمودع في فاطمة عليها السلام والأئمة يحافظون على اسرار هذا الأمر وان كان تفسير الأمر في الروايات الـمأثورة هو أمر الولاية ، « السلام على محال معرفة اله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله »(2).



4ـ السر الـمستودع هو العلوم الربانية الـمودعة في فاطمة عليها السلام ، وهذا ما نستطيع فهمه من خلال الأحاديث الـمروية في شأنها سلام الله عليها حيث كانت الـمحدّثة من قبل الـملائكة وكان لها مصحف يتوارثه الأئمة واحداص بعد واحد وفيه كل ما يحتاجونه من الذي يجري على البشر وفيه أسماء الحكام الذي يحكمون وحكموا من زمن آدم الى آخر يوم من الدنيا ، وعليه نحتمل ان يكون الـمصحف هو السر الـمودع في فاطمة وهذا فيه من الأمور التي لـم يطلع عليها سوى ابناء الزهراء الأئمة الـمعصومين الذين يتوارثون هذا الـمصحف وينظرون فيه وهو من املاء رسول الله وربما من املاء الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا ما أشارت إليه جملة من الروايات الواردة في الـمقام ومنها :



* « ما رواه الحسين بن أبي العلاء قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول عندي الجفر الأبيض قال قلنا وأي شيء فيه ، قال : فقال لي زبور داود ، وتورة موسى ، وانجيل عيسى ، وصحف ابراهيم والحلال والحرام ومصحف فاطمة ما أعم أن فيه قرآنا وفيه ما يحتاج الناس الينا ولا نحتاج إلى أحد حتى أنّ فيه الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ... »(1).



وأيضاً ما رواه أبو بصير بالسند الـمتصل قال دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت له إني أسئلك جعلت فداك عن مسئلة ليس هيهنا أحد يسمع كلامي فرفع أبو عبدالله عليه السلام ستراً ... « وساق الحديث »... حتى أجابه الإمام قائلاً : « وان عندنا لـمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد انما هو شيء املاها الله وأوحى اليها قال قلت هذا والله هو العلـم انه لعلـم وليس بذاك قال ثم سكت ساعة ثم قال : انّ عندنا لعلـم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا والله هو العلـم قال انه العلـم وما هو بذاك ، قال قلت جعلت فداك ، فأي شيء هو العلـم ، قال ما يحدث باللّيل والنهار الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة (2).



* وفي حديثٍ عن حمّاد بن عثمان قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : « تظهر الزنادقة في سنة ثمانية وعشرين ومائة وذلك لأني نظرت في مصحف فاطمة قال فقلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لـما قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلـم دخل على فاطمة من وفاته من الحزن مالا يعلـمه إلا الله عز وجل فأرسل اليها ملكا يسّلي عنها غمها ويحدثها ، فشكت ذلك الى أمير الـمؤمنين عليه السلام فقال لها إذا أحسست بذلك فسمعت الصوت فقولي لي فاعلـمته فجعل يكتب كلـما سمع حتى أثبت من ذلك مصحف قال : ثم قال اما انه ليس فيه من الحلال والحرام ولكن فيه علـم ما يكون.



____________



(1) بصائر الدرجات : 3 | 170 ح1.



(2) بصائر الدرجات : 3 | 172 ح3.



(3) بصائر الدرجات : 3 | 177 ح 18.







( 59 )











أقول : يظهر من هذا الحديث وأحاديث أخرى مأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ان مصحف فاطمة متوارث من قبل الأئمة وفيه علـم ما كان ويكون إلى آخر الزمان ، وفيه الحكام الذين يحكمون والفرق التي تظهر وتبتدع في كل زمان ، ويظهر من هذا الـمصحف انه من إملاء الإمام علي عليه السلام حيث كانت الـملائكة تحدث الصديقة الشهيدة عليها السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلـم وتملي على عليّ عليه السلام ويكتبه ، وعلى هذا الاساس يكون الـمصحف متأخر رتبة في الوجود والظهور عن الاساس الذي اسسناه في كون السر الـمستودع في فاطمة كان بعد امتحانها قبل الخلق وكما بيّناه في مقدمة البحث ، فعليه يكون هذا الاحتمال في كون الـمصحف هو السر الـمستودع في فاطمة عليها السلام بعيد وعلى ضوء الاساس الذي بيناه ، لذا تكون العلوم الربانية ليست هي السر الـمستودع وخصوصا نحن نعلـم ان ورد في الرواية الشريفة عن أبي عبدالله عليه السلام حيث يقول : ( إن عندنا والله سرّاً من سرّ الله ، وعلـماً من علـم الله ، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان والله ما كلّف الله ذلك أحداً غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا ... )(1).



فيتبين من هذه الرواية ان عند أهل البيت بما فيهم فاطمة عليها السلام عندهم سراً من سر الله تعالى وهذا غير العلـم وإلا لكان الإمام يقول العلـم نفسه السر بل انه فصّل بين السر والعلـم فعليه العلـم غير السر الـمستودع فيهم عليهم السلام.



5ـ قد يكون السر هو ما أشارت الرواية الـمروية في شأن الحديث القدسي الـمروي عن لسان جابر بن عبدالله الاصناري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلـم عن الله تبارك وتعالى أنّه قال : « يا أحمد لولاك لـما خلقت الافلاك ، ولولا علي لـما خلقتك ولولا فاطمة لـما خلقتكما »(2).



أي إنه العلة الغائيّة لخلقكما كما يظهر من الحديث القدسي هو وجود فاطمة عليها السلام ، أما كيف يكون هذا الأمر فهذا ما سيتبين لنا من خلال بحث هذا الحديث في موضوع



____________



(1) الكافي : 1 | 467 ح 5.



(2) الجنة العاصمة : 148 | كشف اللآلي : 5 ، مستدرك سفينة البحار : 3 | 334 عن مجمع النورين : 14 عن العوالـم : 1 | 44.







( 60 )











مستقل انشاء الله.



6ـ السر الـمستودع هو اسم الله الأعظم.



عندما نراجع الروايات الواردة في شأن أهل البيت عليهم السلام نجد أن مما حظي به الأئمة عليهم السلام ، دون غيرهم هو أنهم يحملون اسم الله الأعظم وهذا ما صرحت به الاحاديث الـمأثورة عنهم ، حيث خصهم الباري عز وجل بهذا الكرامة العظيمة ، وكما تبين لنا من الرواية الـمتقدمة ان السر الذي بحوزة أهل البيت هو غير العلـم والحكمة التي يتملكها أهل البيت عليهم السلام ، فقد يكون السر الذي يملكونه هو نفسه الاسم الاعظم لله تعالى الذي إذا دعي به أجاب ، والذي يدل على أنهم عندهم اسم الله الاعظم جملة من الروايات الواردة في الـمقام منها ما ورد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلـم به فُخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، ونحن عندنا من الأسم الاعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف واحد عند الله استأثر به في علـم الغيب عنده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(1). وعن النوفلي ، عن أبي الحسن صاحب العسكري عليه السلام قال : سمعته يقول « اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ، كان عند آصف حرف فتكلـم به فأنخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ ـ أي مملكة سبأ او مدينة سبأ حيث كان عرش بلقيس ـ فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ، ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفه عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف عند الله مستأثر به في علـم الغيب(2).



أقول : وكثيرةٌ هي الأحاديث الـمأثور عنهم عليهم السلام في هذا الباب حيث خصهم الله تبارك وتعالى بهذه الخصوصية والذي يظهر من هذه الأحاديث انهم افضل مقاماً ومنزلةً من الأنبياء السابقين ، بدلالة هذه الاحاديث ، وكل ما ثبت للأئمة عليهم السلام فهو ثابت للصديقة الشهيدة عليها السلام من حيث كونها أُم الأئمة الاطهار ومن كونها حجة الله على الأئمة وكما



____________



(1) الكافي : 1 | 286 ح 1 ، بصائر الدرجات : 4 | 228.



(2) نفس الـمصدر السابق.







( 61 )











سيمر بنا ذلك في شرح هذا الحديث ، وكذلك هناك عدة اشارات في الروايات إلى مسألة أسم الله الأعظم وكيف ان الإمام علي عليه السلام الذي هو كفؤ الزهراء عليها السلام كان يحمل اسم الله الاعظم الذي اذا دعي به أجاب وهذا ما وجدناه في قضية رده الشمس التي غابت في أرض بابل حيث سأله أحد أصحابه يا أمير الـمؤمنين كيف رددت هذه الشمس ، فقال له سئلت الله تعالى بأسمه الاعظم ان يردها عليها فردها ، وكما ورد في سورة الواقعة ( فسبح باسم ربك العظيم )(1). وعلى هذا الأساس فان كل ما أعطاه الله تبارك وتعالى وخص به أهل البيت عليهم السلام فهو ثابت للزهراء عليها السلام ، فعليه تكون الصديقة الطاهرة حامل لاسم الله الاعظم الذي خصه الله تبارك وتعالى بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، فيكون وعلى ما احتمله بل أرجحه على بقية الاحتمالات الاخرى ان السر الـمستودع في فاطمة هو اسم الله الاعظم ، والذي يدل عليه على ما استفيده من الدعاء الذي بدأنا به البحث « اللهُمَّ اني أسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر الـمستودع فيها ... » حيث يظهر من هذا الدعاء أولاً التوسل بحق فاطمة... وكذلك التوسل إلى الله تعالى بالسر الـمستودع ، والتوسل لا يكون إلى الله تعالى إلا بالذي يكون له شأن عند الله عز وجل ، ونبتغي إليه الوسيلة ، فعليه نحتمل أن يكون السر هو اسم الله الاعظم الـمستودع عند فاطمة عليها السلام ، وأبناؤها وخصوصا هناك شواهد تدلل على ان هذا الاسم لا يخرجونه أهل البيت عليهم السلام الى أحد وكما ورد في الحديث الـمروي في شأن عمر بن حنظلة حيث قال لأبي جعفر عليه السلام : « إني أظنّ أنّ لي عندك منزلة ، قال : أجل ، قال : قلت فإنّ لي إليك حاجة قال وما هي ؟ قال : قلت تعلـمني الأسم الأعظم قال وتطبيقه قلت نعم قال : فادخل البيت قال : فدخل البيت فوضع أبو جعفر عليه السلام يده على الأرض فأظلـم البيت فارعدت فرايص عمر فقال : ما تقول اعلـمك فقال لا قال : فرفع يده فرجع البيت كما كان »(2).



ويوجد أيضاً شاهد آخر يدل على كون فاطمة عليها السلام تمتلك الاسم الاعظم وذلك عندما قادوا علياً عليه السلام في يوم سقيفة بني ساعدة للبيعة فخرجت نفسي لها الفداء تجر أذيالها



____________



(1) راجع بصائر الدرجات : 5 | 237.



(2) بصائر الدرجات : 4 | 230.







( 62 )











خلف ابن عمها وهي تقول خلو ابن عمي أو لاكشفن رأسي للدعاء ، حيث يقول سلـمان « فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت : يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي ـ والله ـ لئن لـم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ، ولآتين قبر أبي ، ولأصيحن الى ربي : فأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السلام ، وخرجت تريد قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلـم ، فقال علي عليه السلام لسلـمان : أدرك أبنة محمد صلى الله عليه وآله وسلـم فإني أرى جنبتي الـمدينة تكفيان ، والله ان نشرت شعرها ، وشقت جيبها ، وأتت قبر أبيها ، وصاحت الى ربها لا يناظر بالـمدينة أن يخسف بها ( وبمن فيها ) ، فادركها سلـمان رضي الله عنه فقال ، يا بنت محمد ، أن الله بعث أباك رحمة فارجعي فقال : يا سلـمان ، يريدون قتل علي ، ما على عليَّ صبر ، فدعني حتى آتي أبي فأنشر شعري ، وأشق جيبي ، وأصبح إلى ربي ، فقال سلـمان أني أخاف ان تخسف بالـمدينة ، وعلي عليه السلام بعثني إليك ويأمرك ان ترجعي الى بيتك وتنصر في. فقالت : إذا أرجع وأصبر ، وأسمع له وأطيع »(1).



ويظهر من هذه الرواية ان الصديقة الزهراء عليها السلام لو أنها دعت الله تعالى لاستجاب الله دعائها ، فان الإمام علي عليه السلام عندما قال : ( فاني أرى جنبتي الـمدينة تكفيان ) يعني إشارة إلى أنّها كانت عندها الولاية التكوينية وكما سنقف مع هذا البحث انشاء الله تعالى ، وعلى كل حال فان الصديقة كانت تحمل الاسم الاعظم ، ولا ضير في ذلك فهي أم أبيها وأم الأئمة الاطهار الذين يحملون الأسم الاعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وهناك اشارة لطيفة في كون فاطمة الزهراء عليها السلام لها أسم مشتق من أسماء الله الحسنى حيث وَرَدَ ذلك في حديث الاشتقاق « هذه فاطمة وأنا فاطر السموات والأرض ، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عما يعيرهم ويشينهم ، فشققت لها أسماً من أسمي ».



وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلـم : « أن الله شق لك يا فاطمة اسماً من اسمائه وهو الفاطر وأنت فاطمة » وعليه فان فاطمة وديعة الـمصطفى ، فاطمة الانسية ، الحوراء مطلع الانوار العلوية ومشكاة الولاية وأم الأئمة وعيبة العلـم ووعاء الـمعرفة . واختتم هذا البحث في



____________



(1) تفسير العياشي : 2 | 66 ح 76 ، البرهان : 2 | 93 ح 4 ، الاختصاص : 181.







( 63 )



عدل سابقا من قبل منتظرالفرج في الإثنين 10 مايو 2021, 12:13 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
منتظرالفرج
مديرالمنتدى والمشرف العام
مديرالمنتدى والمشرف العام
منتظرالفرج


عدد المساهمات : 993
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

كتمان الاسرار Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتمان الاسرار   كتمان الاسرار Icon_minitime1الجمعة 05 نوفمبر 2010, 4:02 am

( 63 )

أمرٍ قد أستفدته واستنتجته من خلال بعض الروايات الواردة في كتب الحديث كأمثال الكافي والبصائر وغيرهما ، حيث يظهر من خلال الروايات أن أمر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمر جسيم مقنع بالميثاق لا يستطاع فهمه وادراكه وذكره وهذا الأمر هو ( كما عبرت عنه الرواية ـ « أمرنا » سر في سر وسر مستتر في سر ولا يفيده إلا سر وسر على سّر وسّر مقنع بسر وهو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وكذلك ورد في الحديث الشريف انه لو قد قام قائمنا لتكلم بهذا الأمر وصدقه القرآن ، وكذلك وجدت ان هذا الأمر ـ وكما ورد في الرواية ـ هو الذي جعل الملائكة مقربين وغيرُ مقربين والأنبياء مرسلين وغير مرسلين والمؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، وعليه يكون الأمر هو السر، فما هو السر ؟؟؟...
( إنما أمره إذا اراد شيء ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ).
____________
(1) النصوص على الأئمة الأثني عشر : 67 ، ح 5 عن أمالي الطوسي ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام.
(2) الزيارة الجامعة الكبيرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/abokwther118
bouchareb




عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 11/11/2011

كتمان الاسرار Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتمان الاسرار   كتمان الاسرار Icon_minitime1الأحد 13 نوفمبر 2011, 12:19 pm

مشكورررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة
 
كتمان الاسرار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» خزانة الاسرار

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
علم الحروف والجفر والزايرجة :: منتدى العرفان والاذكار التعبديه-
انتقل الى: