المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل

منتدى انصارومحبي ال محمد صلواة الله عليهم اجمعين
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وبلغ ثوابها لصاحب العصر والزمان الامام الحجة ابن الحسن
قلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)اللهم صل على محمد واله عددكلماتكpan>

شاطر | 
 

 أنا أمّ هذا الشهيد المظلوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ومض المظلومة



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 24/11/2010

مُساهمةموضوع: أنا أمّ هذا الشهيد المظلوم   2011-02-16, 06:28

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها بعدد ما احاط به علمك واحصاه كتابك
صلى الله عليك يا سيدي ومولاي يا صاحب الزمان

قال رجل من اهل هجر :



كنت ملازما و مواظبا على استماع مراثي الحسين عليه السّلام و التردّد على المآتم ليلا و نهارا، و لا يشغلني شاغل و لا يمنعني عنها مانع. فبينما أنا ذات ليلة جالس في مجلس الاستماع- و كانت ليلة التاسعة من المحرم- و قد بكيت بكاءا شديدا على ما جرى على الحسين عليه السّلام و على أولاده و على أصحابه و على نسائه و بناته، من التعطيش و التسليب و الذبح و تشريح اللحم و قطع الأيدي و تقطيع الأوصال و تعليق الرؤوس على الرماح و سبي البنات و ضرب الأمهات.
فتعبت من كثرة البكاء، فقمت من مقامي و جلست ناحية من المأتم و أنا حزين كئيب. فأخذني النوم، فرأيت طيفا عظيما، فكأني في بستان عظيم كالجنة، و فيها من أنواع الأشجار و الأثمار و الطيور على أغصانها تغرد؛ و تغريدها كأنها نياحة الثواكل، و هي تتجاوب و تردّد التغريد و تبكي.
فقلت: سبحان اللّه! هذه الطيور الحسنة ممّ شجاؤها، على أيّ شي‏ء بكاؤها؟ و هي في مثل هذه الألوان على هذه الأغصان تبكي و تنوح و تأنّ، و هي لابسة ملابس الحداد، متردّية بأردية السواد، و لا يكون اجتماعها و ندبها إلا على مولاي الحسين عليه السّلام.
فبينما أنا واقف أستمع سجع الأطيار و قد ذهب لبّي و جدّدت عليّ أحزاني و مصيبتي،
و إذا أنا أسمع بكاءا و نحيبا و شيجا مختلفا عاليا و استغاثة عظيمة و صوتا من بين تلك الأطيار جهرا،
كادت أضلاعي أن تنطبق على أمعائي حين سمعته. فقلت في نفسي: لا شك أن البستان من بساتين الجنة،
و قد سمعنا أن الجنة لا يكون فيها نصب و لا همّ و لا غمّ و لا حزن و لا بكاء و لا غير ذلك من هموم الدنيا. فيا ليتني عرفت هذا البكاء و على من! و يا ليتني عرفت هذا الباكي.
ثم إني مشيت خطوات من غير قصد لا علم بالباكي من أيّ جهة؟ فطلبت الصوت يمينا و شمالا، و إذا أنا بغدير ماء لا يرى ساحله؛ و ذلك الغدير كأن ماءه بطون الحيّات، و على حافته إمرأة كأنها الشمس الطالعة، و في يدها ثوب أبيض صافي البياض، و في ذلك‏
الثوب تمزيق كثير من أثر السيوف و طعنات الرماح، و المرأة جالسة على حافة الغدير
و هي تغسل ذلك الثوب من الدم و تتأمل الخروق التي في الثوب و تبكي بكاءا شديدا عاليا و تصرخ صراخا مرتفعا.
ثم ترجع النظر إلى الثوب و تعاود فركه و غسله من الدم، و الدم على ما بان لي دم عبيط يابس و الثوب بغاية البياض،
و قد فاحت من ذلك الثوب روائح أذكى من روائح العنبر، و المرأة ذات بهاء و هيبة و كلامها ليس بكلام الآدميين، و هيبيتها يتصدّع منها قلب الشجاع العظيم، و كلامها كأنه طعن الرماح و ضرب السيوف، و بكاؤها يفجع الصخر الأصم، و استغاثتها و ندبتها تكاد أن تنطبق منه السماء على الأرض.
و أسمعها تقول: وا غوثاه بك يا أباه! أما ترى ما فعلت أمتك فينا؟ أما أنا- يا أباه- فقد ضيّعوني حقي، و طردوني من بيتي، و ضربوني على جنبي، و أخذوا ميراثي، و دفعوني عن نحلتي، و ردّوا عليّ شهادتي، و مزّقوا كتابي الذي كتبته على نحلتي، و صغّروا قدري، و ولّووا أعناقهم عني، و غمضوا أعينهم عن صدق دعواي، و سدّوا آذانهم عن استماع كلامي، و خذلوني و ما نصروني، و أعانوا عليّ و ما أعانوا لي.
و ما كفاهم ذلك- يا أبي- حتى أجمعوا حطبا و أداروا حول بيتي ليحرقوني مع أولادي.
فلما رأيتهم- يا أباه- مصرّين على حرق بيتي، فتحت لهم الباب و لذت عنهم خلفه.
فعصروني ما بين الحائط و الباب عصرة كادت روحي أن تخرج منها. فأسقطوني جنيني الذي كنت سمّيته المحسن.
و ما كفاهم ذلك حتى أتوا على ابن عمي؛ حبيبك الذي ربّيته صغيرا و اجتبيته كبيرا و جعلته أميرا كما جعله اللّه كذلك،
و قبضوا عليه و وضعوا حمائل سيفه في عنقه و قادوه كما يقاد الجمل الهائج، و لو لا أمرك و محافظته لوصيتك و قيامه على أوامرك و نواهيك، لسقى أولهم بكأس آخرهم.
يا أبتاه! فلما رأيت ما فعلوا بابن عمي، انقطعت أوصالي و انصرمت حبالي، و لفّفت خماري على رأسي و لبست إزاري، و أتيت نحو القوم و قلت لهم لعلهم يراعون قرابتي‏
منك و يحفظون وصيتك فيّ، فما وقّروني و لا راعوني. ثم ندبتهم بأسمائهم و ألنت لهم القول و ذكرتهم ما أوصيتهم بنا، فلم ينفع قولي و لا نفعت استغاثتي و لا عطفوا على حرمتي، بل أعلنوا بسبّي و شتمي.
و ما كفاهم ذلك حتى ضربوني بسياطهم على جنبي، و كسروا ضلعي، و هذه آثار سياطهم باقية في جسدي حتى ألقاك و ألقى ربي عز و جل.
و لو رايت الحسن و الحسين عليهما السّلام يركضان خلف أبيهما و يندبان القوم: خلّوا أبانا لا أم لكم، فأين تذهبون به؟
فتحول الناس بينى و بين ولدي. فإذا غاب عني بريق طوقيهما و رفيق ذؤابتيهما، ركضت على القوم كاللبؤة و فرّقتهم عنهما،
و هما يبكيان و يندبانك و يقولان: يا أبانا! شتموانا و أعرضوا عنا و جانبنا الصديق الأكبر، و تبرؤ منّا الرفيق، و سدّوا دوننا الأبواب، كأننا لسنا من القربى الذين ذكرهم اللّه في محكم كتابه.
يا أباه! و ما كفاهم ذلك حتى غرّوا ولدي بالرسل، و بعثوا إليه بالرسائل. فلما أتاهم موقنا بصدقهم راغبا بهداهم، خرجوا إليه و سدّوا الطريق عليه، و قتلوه و قتلوا أولاده و أنصاره، و خسفوا صدره، و كسروا ظهره، و قطعوا أوصاله، و سبوا عياله، و أيتموا أولاده، و تقاسموا أمواله، و أركبوا بناته على المطايا ظمايا عرايا، لا جعفر و لا حمزة و لا عقيل عندهم و لا بنو هاشم الحماة البهاليل.
قال: فلما سمعت من كلام المرأة و رأيت ما رأيت من غسلها الثوب و نوحها عليه، كادت أضلاعي أن تنطبق على أمعائي، فقلت في نفسى: لا شك إن هذه المرأة صاحبة هذا البستان و هذا الثوب ثوب مقتول لها، فكيف لي إلى سؤالها؟ و كيف بي إذا رأتني و سألتني في هذا الموضع، فما أقول لها؟
ثم إني اختفيت بظلّ شجرة و أنا أتأمّل كلامها و استغاثتها، و إذا هي تقول: يا ولدي، لم لا سمّيت لهم باسمك؟
فلعلهم ما عرفوك و لا عرفوا من جدك و أبوك، فلهذا من الماء منعوك و عطشوك، و بعد تعطيشك- يا بني- قتلوك.
و أسمع من الجهة الشرقية شخصا يقول: و حقك يا أماه ما تركت سنة جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و لا سنن الأنبياء من قبله.
فلما سمعت ذلك، طار عقلي و ذهب لبّي لأني سمعت كلاما ما سمعته من أحد من الناس. فنطرت إليه و حقّقت النظر منه، فإذا هو مقابلها من الجانب الشرقي، عليه جبّة خزدكناء، و نحره يسيل دما طريا و هو من غير رأس و كلامه يخرج من منحره، و هو يقول: يا أماه!
قلت لهم: إن جدي محمد المصطفى صلى اللّه عليه و اله، و أبي علي المرتضى عليه السّلام، و أمي فاطمة الزهراء عليها السّلام، و جدتي خديجة الكبري، و أخي الحسن الرضي عليه السّلام.
فلم يسمعوا كلامي و لم يرعوا مقامي، و قد سدّوا عليّ شرائع الفرات كلها و أباحوا ماءها للكلاب و الخنازير و تنادوا بينهم على من يشرب الماء بالإناء خوفا أن تدرك أحدا منهم الرقة عليّ و على بناتي و أولادي و نسائي. فيسقوه الماء و كبوني على منحري في التراب، و ذبحوني من قفاي، و داسوا صدري بحوافر خيولهم من بعد ما قطعوا رأسي، و أضرموا النار في خيامي على أطفالي و عيالي، و سلبوا بناتي، و سحبوا إخواتي، و أخذوا ملاحفهنّ، و نهبوا أرديتهنّ، و خرموا آذانهنّ، و ضربوا جنوبهنّ.
فتعجّبت من كلامه لها و أنا قد تداخلني خوف عظيم، فقلت: ليتني أعرف هذه المرأة و هذا المتلكم!
لكن المرأة أقرب إليّ منه. فكلما أهمّ أن أقرب إليهما و أسألها، تمنعني الهيبة من التجسّر عليها و تردّني الجلالة عن مسألتي إياها، فقلت: ان لا بد من سؤالها، فقلت: أستعين باللّه. فتجاسرت و دنوت و أنا أقدّم رجلا و أءخّر أخري.
فلما صرت قريبا من حافة الغدير، سلّمت عليها فردّت عليّ السلام و هي مختنقة بعبرتها. فقلت لها: سألتك باللّه من تكونين؟ و ما هذا الثوب الممزّق الملطّخ بالدم؟
و من هذا الذي يخاطبك و هو بغير رأس؟ و ما هذا الذي يسيل منه؟
فزادت حسرتها و اشتعلت زفراتها و انتحبت نحيبا عاليا مترادفا، و اختنقت و قالت:
سألتني عظيما و طلبت مني أمرا جسيما. أنا أمّ هذا الشهيد المظلوم، أنا بنت نبي هذه الأمة صلى اللّه عليه و اله، أنا فاطمة الزهراء، أم الحسين عليه السّلام الذي قتلته أمة جده من بعدنا و استوحدوه حين متنا.
ثم على نحيبها، و إذا بنساء أقبلن من بين تلك الأشجار كأنهن الشموس الطالعة و هي من غير ستر و لا شعار، و جلسن حول ذلك الجالس الذي من غير رأس؛ ناشرات شعورهنّ، مفجّعات بندبهنّ.
فدنوت منها و قلت: يا سيدتي! و ما هذا الثوب الذي بيدك تغسّلينه؟ قالت: هذا ثوب ولدي الحسين عليه السّلام الذي كان لابسه بكربلاء يوم الحرب. فقلت: يا سيدتي! و ما تصنعين به؟ قالت: إذا أردت أن أبكي على ولدي، أحضر هذا الثوب و أتأمّل طعنات بني أمية و ضربات سيوفهم، و هذا شأني و دأبي إلى أن تقوم القيامة. فآخذ هذا الثوب المصبّغ و أقف ببطن الموقف و أشكو هضمي و ظلمي و فعل بني أمية بولدي و بناتي. فما يبقى ملك مقرّب و لا نبي مرسل إلا و يخرّ ساجدا على وجهه، و أنا رأسي مكشوف و ملطّخ من هذا الدم الذي يسيل من نحر هذا الجالس الذي من غير رأس. فيغضب اللّه لغضبي، فيجمع كل من ظلمنا أهل البيت، فيخرج عليهم لسان من نار فيحيط بهم.
فقلت: يا سيدتي! إن أبي كان راثيا لكم خصوصا لولدك الحسين عليه السّلام، فما ذا صنع اللّه به؟ قالت: قصره محاذي لقصورنا. قالت: هو قال، و من بعض قوله:
أيها الشيعي ابك للحسين المستظام لا تمل النوح فيمن جده خير الأنام‏
فقلت: سيدتي! ما جزاء من يبكي لكم و ينفق من ماله في عزاء الحسين عليه السّلام و يسهر عليه حزنا أو يسعى بحاجة من يقيم عزاءه و يسقي فيه ماءا و يلعن عدوكم؟ قالت: لهم الجنة، و كل ذلك إعانة لنا، فأبشر و بشّرهم بجوارنا. فوحق أبي و بعلي و حق ولدي و شهادته، لا أدخل الجنة و منهم طفل لم يدخلها. فبشّرهم و بلّغهم ذلك عني، الحمد للّه رب العالمين.
المصادر:
1. دار السلام للنوري: ج 2 ص 181.
2. أسرار الشهادة: ص 347.
3- الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء سلام الله عليها ،ج‏22،ص:489

وازهراء وامظلومتاه واحسيناه
نسألكم الدعاء


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.fatima.ga2h.com/vb/index.php
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: أنا أمّ هذا الشهيد المظلوم   2011-02-24, 17:26

أقول غير حالف بأن هذا السرد للاحداث ليست برؤيا
وعندي الدليل على هذا التاليف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أنا أمّ هذا الشهيد المظلوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي الثقافي العلمي الشامل :: المنتدي الاسلامي العام مواضيع متفرقة-
انتقل الى: